ووصفهم بقوله : الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب لأن هذه الخشية تلازم التقوى. ويجوز أن يكون الموصول بدلاً من المتقين أو بياناً له، ومحل بالغيب النصب على الحال، أي يخشون عذابه وهو غائب عنهم، أو هم غائبون عنه لأنهم في الدنيا، والعذاب في الآخرة. وقرأ ابن عباس وعكرمة : ضياء بغير واو. قال الفراء : حذف الواو والمجيء بها واحد، واعترضه الزجاج بأن الواو تجيء لمعنى فلا تزاد وَهُمْ مّنَ الساعة مُشْفِقُونَ أي وهم من القيامة خائفون وجلون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أحمد والترمذي، وابن جرير في تهذيبه، وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن عائشة ( أن رجلاً قال : يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأضربهم وأشتمهم فكيف أنا منهم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعتابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك، وإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا عليك ولا لك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم اقتصّ لهم منك الفضل )، فجعل الرجل يبكي ويهتف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أما تقرأ كتاب الله : وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ منْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكفى بِنَا حاسبين ) فقال له الرجل : يا رسول الله، ما أجد لي ولهم خيراً من مفارقتهم أشهدك أنهم أحرار ). رواه أحمد هكذا : حدّثنا أبو نوح الأقراد، أخبرنا ليث بن سعد عن مالك بن أنس عن الزهري عن عروة، عن عائشة فذكره، وفي معناه أحاديث. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ : وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وهارون الفرقان وَضِيَاء . وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وهارون الفرقان قال : التوراة. وأخرج ابن جرير عن قتادة نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : الفرقان : الحقّ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة : وهذا ذِكْرٌ مبَارَكٌ أي القرآن. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وَلَقَدْ آتَيْنَا إبراهيم رُشْدَهُ قال : هديناه صغيراً، وفي قوله : مَا هذه التماثيل قال : الأصنام.