إن الصدمة تدفع إلى التفكر، وإذا كانت صدمة حق وإرشاد وتنبيه، فإنها ربما تهدي، وكذلك كان هؤلاء، فقد صدموا بتكسير الأصنام وجعلها جذاذا مما جعلهم يتفكرون ابتداء، ولذا قال تعالى عنهم :
فرجعوا إلى أنفسكم فقالوا إنكم أنتم الظالمون أي تراجعوا الأمر فيما بينهم وتقاولوا ما بين مستنكر الفعل أي الكسر والحطم، وما بين مسترشد بالحق وقد لاح نوره، وانتهى بأن قالوا : إنكم أنتم الظالمون مؤكدين أنهم هم الظالمون، أي أنهم الظالمون وحدهم، وقد تأكد الحكم ب"إن" وب "أنتم"، وبالقصر، أي أنتم الظالمون وحدكم لا أحد غيركم، لأن تعريف الطرفين أوجب الحكم بالظلم وأكده، ولكن ما هذا الظلم يحتمل الظلم أو الظلم في عدم حراسة آلهتهم، ويرجح أنه الظلم في العبادة، ولذلك أكدوه في سورة حق، ولكنه كان كغشاء ظاهر عار عن صميم القلوب. ولذا قال تعالى :
ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون .
زهرة التفاسير
أبو زهرة