ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

ثم يقول الحق تبارك وتعالى : وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ( ٧١ ) .
نجيناه.. ( ٧١ ) ( الأنبياء ) : يعني : كان هناك شر يصيبه، وأذى يلحق به، فنجاه الله منه، وهذه النجاة مستمرة، فبعد أن أنجاه الله من النار أنجاه أيضا مما تعرض له من أذاهم.
ولوطا.. ( ٧١ ) ( الأنبياء ) : وكان لوط عليه السلام ابن أخ إبراهيم إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ( ٧١ ) ( الأنبياء ) : أي : قلنا لإبراهيم : اترك هذه الأرض – وهي أرض بابل من العراق – واذهب إلى الأرض المقدسة بالشام، وخذ معك ابن أخيك، فبعد أن نجاهما الله لم يتركهما في هذا المكان، بل اختار لهما هذا المكان المقدس.
والأرض حينما توصف يراد بها أرضا محددة مخصوصة، فإذا لم توصف فتطلق على الأرض عامة إلا أن يعينها سياق الحال، فمثلا لما قال أخو يوسف : فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي.. ( ٨٠ ) ( يوسف ) فالسياق يوضح لنا أنها أرض مصر.
لكن قوله : وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض.. ( ١٠٤ ) ( الإسراء ) : فلم تعين ؛ فدل ذلك على أنها الأرض عامة، اسكنوا كل الأرض، يعني : تبعثروا فيها، ليس لكم فيها وطن مستقل، كما قال في آية أخرى : وقطعناهم في الأرض أمما.. ( ١٦٨ ) ( الأعراف ).
فإذا أراد الله تجمعوا من الشتات فإذا جاء وعد الآخرة.. ( ١٠٤ ) ( الإسراء ) : أي : المرة التي سينتصرون فيها جئنا بكم لفيفا ( ١٠٤ ) ( الإسراء ) : وهكذا يتجمعون في مكان واحد، فيسهل القضاء عليهم.
ومعنى : باركنا فيها.. ( ٧١ ) ( الأنبياء ) : البركة قد تكون مادية أو معنوية، وهي الزروع والثمار والأنهار والخيرات، أو بركة معنوية، وهي بركة القيم في الأرض المقدسة، وهي أرض الأنبياء، ومعالم النبوة والرسالات.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير