و اذكر نوحًا ، وقدّم هؤلاء عليه ؛ لتعلقهم بإبراهيم، أي : خبره، إِذْ نادى أي : دعا الله تعالى على قومه بالهلاك، أي : اذكر نبأه الواقع وقت دعائه، من قبلُ هؤلاء المذكورين، فاستجبنا له دعاءه الذي من جملته قوله : أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ [ القَمَر : ١٠ ]، فنجيناه وأهله المؤمنين به، من ولده وقومه، من الكرب العظيم ، وهو الطوفان وتكذيب أهل الطغيان. وأصل الكرب : الغم الشديد.
ولمَّا أجهد نفسه في تغيير المنكر نجّاه الله من أذاهم وما لحق بهم، وكذلك نبيه نوح عليه السلام ؛ لما دعا قومه إلى الله، وأجهد نفسه في نصحهم، نجاه الله من شرهم وجعل النسل من ذريته، فكان آدم الأصغر. وهذه عادة الله تعالى في خواصه، يُكثر فروعهم، ويجعل البركة في تركتهم. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي