ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

و اذكر نوحًا ، وقدّم هؤلاء عليه ؛ لتعلقهم بإبراهيم، أي : خبره، إِذْ نادى أي : دعا الله تعالى على قومه بالهلاك، أي : اذكر نبأه الواقع وقت دعائه، من قبلُ هؤلاء المذكورين، فاستجبنا له دعاءه الذي من جملته قوله : أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ [ القَمَر : ١٠ ]، فنجيناه وأهله المؤمنين به، من ولده وقومه، من الكرب العظيم ، وهو الطوفان وتكذيب أهل الطغيان. وأصل الكرب : الغم الشديد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : نبي الله لوط عليه السلام لمَّا هاجر من أرض الظلمة إلى الأرض المقدسة، أعطاه الله العلم والحكمة. فكل من هاجر من الغفلة إلى محل الذكر واليقظة، وهجر ما نهى الله عنه عوَّضه الله علمًا بلا تعلم، وأجرى على لسانه ينابيع الحكمة. قال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه : إذا اعتقدت النفس على ترك الآثام، جالت في الملكوت، وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة، من غير أن يُؤدِّيَ إليها عالمٌ علمًا. ومصداقه الحديث :" من عمل بما يعلم، ورثه الله عَلْمَ ما لم يعلم ".
ولمَّا أجهد نفسه في تغيير المنكر نجّاه الله من أذاهم وما لحق بهم، وكذلك نبيه نوح عليه السلام ؛ لما دعا قومه إلى الله، وأجهد نفسه في نصحهم، نجاه الله من شرهم وجعل النسل من ذريته، فكان آدم الأصغر. وهذه عادة الله تعالى في خواصه، يُكثر فروعهم، ويجعل البركة في تركتهم. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير