تمهيد :
تناقش هذه الآيات المشركين، فتبين : أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بشر رسول، وليس بدعا من الرسل، فقد كان الرسل السابقون رجالا، ينزل عليهم الوحي، وبينهم أهل الكتاب فليسألوا اليهود والنصارى عن رسل الله السابقين، ومحمد بشر يأكل الطعام، ويدركه الموت كسائر البشر وكسائر الرسل، وهؤلاء الرسل وعدهم الله بالنصر والنجاة وبإهلاك المكذبين، وقد صدقهم الله وعده، والقرآن فيه شرف وحياة ورقي لهذه الأمة، ولو استخدموا عقولهم ؛ لكان في هذا الكتاب ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم وآخرتهم.
٩ - ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ.
الوعد : هو نصرهم وإهلاك أعدائهم.
المسرفين : الكافرين.
لقد وعد الله رسله بالنصر، قال تعالى : إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأََشْهَادُ. ( غافر : ٥١ ). وقد صدق الله ما وعد به رسله، فنجاهم من أذى المشركين، ونجى من يشاء من المؤمنين، وأهلك الذين أسرفوا على أنفسهم بالكفر والعصيان، فقد نجى نوحا ومن آمن به، وأغرق الكافرين، ونجى إبراهيم من النار وجعلها بردا وسلاما عليه، ونجى موسى ومن آمن معه من الغرق، وأغرق فرعون ومن معه من الجنود، ونجى عيسى ورفعه إلى السماء، ونصر محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ومن آمن معه من المهاجرين والأنصار، حتى فتح مكة وجاء نصر الله والفتح.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة