قوله تعالى : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ .
ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار تلفح وجوههم النار : أي تحرقها إحراقاً شديداً، جاء موضحاً في غير هذا الموضع، كقوله تعالى : يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ في النَّارِ [ الأحزاب : ٦٦ ]. وقوله تعالى : وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ في النَّارِ [ النمل : ٩٠ ]. وقوله تعالى : لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ [ الأنبياء : ٣٩ ]. وقوله تعالى : سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ [ إبراهيم : ٥٠ ]. وقوله تعالى : أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [ الزمر : ٢٤ ] وقوله : يَشْوِى الْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ [ الكهف : ٢٩ ]. إلى غير ذلك من الآيات وقوله : وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ الكالح : هو الذي تقلصت شفتاه حتى بدت أسنانه، والنار والعياذ بالله تحرق شفاههم، حتى تتقلص عن أسنانهم، كما يشاهد مثله في رأس الشاة المشوي في نار شديدة الحر، ومنه قول الأعشى :
| وله المقدم لا مثل له | ساعة الشدق عن الناب كلح |
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان