الآية ١٠٦ : وقوله تعالى : قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا أما١ ما قال أهل التأويل : غلبت علينا شقوتنا ( كتب علينا )٢ من الشقاوة فإنه لا يحتمل لأنهم يقولون ذلك القول اعتذارا لما كان منهم من التفريط في أمره والتضييع، فلا يحتمل أن يطلبوا لأنفسهم عذرا في ما كان منهم ؛ إذ لو كان ما ذكر أولئك لكان في ذلك طلب العذر لأنفسهم، وهم في ذلك الوقت لا يطلبون عذرا لأنفسهم، ولكن يقرون بما كان منهم كقوله : فاعترفوا بذنبهم ( الملك : ١١ ).
لكن يحتمل وجهين : أحدهما : يقولون : ربنا شقينا بأعمالنا التي عملناها، وظلمنا أنفسنا وكنا قوما ضالين .
والثاني : عملنا أعمالا استوجبنا بتلك٣ الأعمال جزاء، فنحن أولى بذلك الجزاء، فغلب علينا جزاء تلك الأعمال، أو كلام نحو هذا.
وأما ما قاله أولئك من أهل التأويل : غلبت أي كتبت فهو بعيد لأنه إنما يكتب ما يفعل العبد وما يعلم أنه يختاره، لا يكتب غير الذي علم أنه يفعله٤، ويختاره، والله أعلم.
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: بذلك..
٤ في الأصل وم: يفعل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم