وقد أجاب المشركون يوم القيامة :
قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ( ١٠٦ ) .
قالوا يوم القيامة عارفين ربهم مخاطبين له بلفظة : ربنا إذعانا لمعنى الربوبية الذي كانت أعمالهم منكرة له، والشقوة بكسر الشين كردة، معناها الشقاوة والشقاء وهو ضد السعادة، ولعل المراد بالملاذ والأهواء والشهوات الجامحة فهي التي غلبت عليهم وأنستهم أنفسهم والحق، ويكونون قد عبروا عن المسبب وأرادوا السبب على سبيل المجاز المرسل، وكأن المعنى سيطرت علينا ملاذنا التي أدت بنا إلى هذا الشقاء، وقد صرحوا بذلك وبأنها أدت بهم الشهوات إلى الضلال فقالوا : وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ، أي استمررنا ضالين، لأن "كان" تدل على الاستمرار، أي عشنا حياتنا كلها ضالين الحق مجانبين الصواب، وذكر ( قوما ) للدلالة على أنهم تعاونوا على الإثم والعدوان، وقاوموا الحق، وضلوا مجتمعين.
زهرة التفاسير
أبو زهرة