قَالَ عز وجل للكفار: كَمْ لَبِثْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فى الدنيا، يعنى في القبور عَدَدَ سِنِينَ [آية: ١١٢] قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ استقلوا ذلك يرون أنهم لم يلبثوا فى قبورهم إلا يوماً أو بعض يوم، ثم قال الكفار لله تعالى أو لغيره: فَاسْأَلِ ٱلْعَآدِّينَ [آية: ١١٣] يقول: فسل الحساب، يعنى ملك الموت وأعوانه. قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ فى القبور إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [آية: ١١٤] إذا لعملتم أنكم لم تلبثوا إلا قليلاً، ولكنكم لا تعلمون كم لبثتم فى القبور يقول الله، عز وجل: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً يعنى لعباً وباطلاً لغير شىء، أن لا تعذبوا إذا كفرتم وَ حسبتم وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ [آية: ١١٥] فى الآخرة فَتَعَالَى ٱللَّهُ يعنى ارتفع الله، عز وجل.
ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ أن يكون خلق شيئاً عبساً ما خلق شيئاً إلا لشىء يكون، لقولهم أن معه إلهاً، ثم وحد الرب نفسه تبارك وتعالى، فقال: لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ [آية: ١١٦].
وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ يعنى ومن يصف مع الله إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ يعنى لا حجة له بالكفر، ولا عذر يوم القيامة، نزلت فى الحارث بن قيس السهمى أحد المستهزئين فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ [آية: ١١٧] يقول: جزاء الكافرين، أنه لا يفلح يعنى لا يسعد فى الآخرة عند ربه، عز وجل.
وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ الذنوب وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ [آية: ١١٨] من غيرك يقول: من كان يرحم أحداً، لإإن الله عز وجل بعباده أرحم، وهو خير، يعنى أفضل رحمة من أولئك الذين لا يرحمون.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى