ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

تمهيد :
إذا استقر أهل النار في النار، وأيقنوا أنهم مخلدون فيها أبدا، يسألون سؤال تقريع وتوبيخ عن مدة لبثهم في الأرض، أي : المدة التي قضوها في الدنيا، ليتبين لهم أن ما ظنوه أمدا طويلا، يسير بالنسبة إلى ما أنكروه، وحينئذ يزدادون حسرة وألما على ما كانوا يعتقدون في الدنيا، حين رأوا خلاف ما ظنوا، ثم بين بعد ذلك ما هو كالدليل على وجود البعث، وهو تمييز المطيع من العاصي، ولولاه لكان خلق العالم عبثا، تنزه الله تعالى عن ذلك.
١١٤ - قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ.
إن لبثتم إلا قليلا : ما لبثتم في الأرض إلا زمنا قليلا.
قال الله جوابا على كلام الكافرين : إن مكثكم في الدنيا كان قليلا حقا بالنسبة لما ينتظر الناس هنا من عذاب دائم أو نعيم دائم، ولو أنكم كنتم من أهل العلم والتدبر لأدركتم في الدنيا ما أدركتموه اليوم من إيثار ما يبقى على ما يفنى.
وقد ورد في الأثر : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى، والآخرة من خزف يبقى ؛ لوجب إيثار ما يبقى على ما يفنى، فكيف والحال أن الدنيا من خزف يفنى والآخرة من ذهب يبقى.
أخرج ابن أبي حاتم، عن أيفع بن عبد الكلاعي مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :( إن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار ؛ قال : يا أهل الجنة، كم لبثتم في الأرض عدد سنين ؟ قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم، قال : لنعم ما أنجزتم في يوم أو بعض يوم، رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يقول : يا أهل النار، كم لبثتم في الأرض عدد سنين ؟ قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم، فيقول : بئس ما أنجزتم في يوم أو بعض يوم، ناري وسخطي، امكثوا فيها خالدين مخلدين )xxxiii.
وفي معنى الآية يقول الله تعالى : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها. ( النازعات : ٤٦ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير