وقد أكد سبحانه أنهم ما لبثوا إلا قليلا، والقلة بالنسبة للآخرة، ولذا قال عز من قائل :
قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( ١١٤ ) .
إن نافية، أي ما لبثتم إلا زمنا قليلا، لأن الدنيا متاع قليل غير باق، والآخرة خير وأبقى، فمهما تطل الآجال في الدنيا فهي فانية، والفاني قليل إذا وزن بالباقي الذي لا يفنى، وذلك ما لم يكونوا يعلمونه إذ كانوا يقولون ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا، وما نحن بمبعوثين ؛ ولذا قال تعالى : لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ، أي لو ثبت وقرّ في نفوسكم أنكم كنتم تعلمون حقيقة هذه الدنيا، وأنها معبر طال ومنه أو قصر إلى حياة دائمة باقية، إما أن تكون عذابا مستقرا أو فانية أو نعيما باقيا، و( لو ) حرف امتناع لامتناع، أي امتنع علمكم في الآخرة لامتناع علمكم في الدنيا بأنها سنون قليلة بالنسبة للآخرة، وقد أكد نفي علمهم ب "إن"، وب "كان"،
زهرة التفاسير
أبو زهرة