ثم نَزّه نفسه عما يصفه به المشركون فقال : فَتَعَالَى الله الملك الحق ، والمَلِكُ : هو المالك للأشياء الذي لا يزول ملكه١ وقدرته، والحَقّ : هو الذي يحق له الملك، لأنّ كل شيء منه وإليه، والثابت الذي لا يزول ملكه.
لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش الكريم قرأ العامة «الكريم » مجروراً نعتاً للعرش، وُصف بذلك لتنزُّل الخيرات منه والبركات والرحمة. أو لِنسْبته٢ إلى أكرم الأكرمين، كما يُقال : بَيْتٌ كَريم إذا كان ساكنوه كراماً٣. وقرأ أبو جعفر وابن محيصن وإسماعيل عن٤ ابن كثير وأبان بن تغلب بالرفع٥ وفيه وجهان :
أحدهما : أنّه نعت للعرش أيضاً، ولكنه قطع عن إعرابه لأجل المدح على خبر مبتدأ مضمر. وهذا جيّد لتوافق القراءتين في المعنى.
والثاني : أنه نعت ل ( رَبّ ) ٦.
فصل
قال المفسرون : العرش السرير الحسن. وقيل : المرتفع٧. وقال أبو مسلم : العرش هنا السموات بما فيها من العرش الذي تطوف به الملائكة، ويجوز أن يُراد به الملك العظيم ٨. والأكثرون : على أنّه العرش حقيقة ٩.
٢ في ب: أو نسبة وهو تحريف..
٣ انظر الكشاف ٣/٥٨، الفخر الرازي ٢٣/١٢٩ البحر المحيط ٦/٤٢٤..
٤ في ب: وعن..
٥ المختصر (٩٩)، البحر المحيط ٦/٤٢٤، الإتحاف ٣٢١..
٦ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٤١١، البحر المحيط ٦/٤٢٤..
٧ انظر البغوي ٦/٤٨..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٢٩..
٩ المرجع السابق..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود