(وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢)
الضمير في (عَلَيْهَا) يعود على الأنعام، وليس معناه أن كلها يحمل الإنسان بل إن بعضها، وهو الإبل، والخيل والبغال والحمير إن أدخلناها في عموم النعم، ومن المؤكد أن بعضها وهو الإبل يتخذ للحمل حتى سموا الإبل سفينة الصحراء، وقد قال ذو الرمة في الإبل: سفينة بر تحت خدي زمامها.
ولذا ذكرت وراء الإبل من الأنعام الفلك، فإن الفلك تجري بقدرة اللَّه تعالى حاملة الأمتعة والمنافع من الشرق إلى الغرب، رابطة الأقاليم في الأرض بعضها إلى بعض، فهي التي تنقل خيرات الأرض بعضها لبعض.
* * *
من أخبار الرسل
قال تعالى:
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٢٣) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (٢٤) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (٢٥) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (٢٦) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٧) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٨) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (٣٠)
* * *
قص اللَّه تعالى بعد ذلك قصص النبيين تسلية للنبي - ﷺ -، وتعليما له وبيانا لتشابه إجابة الكافرين؛ مما يدل على موطن الشك في قلوبهم الذي ينادي بها إلى الكفر، وظلم النبيين، وإنكار الحقائق التي تؤيدها الفطرة، وإنهم إذ يتشابهون في الكفر قد تشابهوا فيما يتذرعون به من إنكار، كما أن دعوات النبيين واحدة في
ابتدائها وهي الدعوة إلى عبادة اللَّه تعالى وحده، وهذا نوح الأب الثاني للبشرية يقول اللَّه تعالت كلماته فيه:
صفحة رقم 5063زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة