فأرسلنا فيهم ، الإرسال يُعَدّى بإلى، ولم يُعَدَّ بها هنا وفي قوله : كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ [ الرعد : ٣٠ ]، وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ [ الأعراف : ٩٤ ] ؛ لأن الأمة والقرية جعلت موضعاً للإرسال، إيذاناً بأن المرسَل إليهم لم يأتهم من غير مكانهم، بل إنما نشأ بين أظهرهم، كما ينبئ عنه قوله : رسولاً منهم أي : من جملتهم نسباً، وهو : هود أو صالح، فإنهما -عليهما السلام- كانا منهم. قائلاً لهم : أنِ اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيرهُ أفلا تتقون عذابه، الذي يقتضيه ما أنتم عليه من الشرك والمعاصي.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي