ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

فأرسلنا فيهم ، الإرسال يُعَدّى بإلى، ولم يُعَدَّ بها هنا وفي قوله : كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ [ الرعد : ٣٠ ]، وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ [ الأعراف : ٩٤ ] ؛ لأن الأمة والقرية جعلت موضعاً للإرسال، إيذاناً بأن المرسَل إليهم لم يأتهم من غير مكانهم، بل إنما نشأ بين أظهرهم، كما ينبئ عنه قوله : رسولاً منهم أي : من جملتهم نسباً، وهو : هود أو صالح، فإنهما -عليهما السلام- كانا منهم. قائلاً لهم : أنِ اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيرهُ أفلا تتقون عذابه، الذي يقتضيه ما أنتم عليه من الشرك والمعاصي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من عادة الحق -سبحانه-، إذا أكب الناس على دنياهم، واتخذوا إلههم هواهم، بعث من يذكرهم بالله، فيقول لهم : اعبدوا الله، ما لكم من إله غيره، أي : أفردوه بالمحبة، واقصدوه بالوجهة، فما عبدَ الله من عبد هواه، فيقول المترفون، وهم المنهمكون في الغفلة، المحجوبون بالنعمة عن المنعم، الذين اتسعت دائرة حسهم : ما هذا الذي يعظكم، ويريد أن يخرجكم عن عوائدكم، ألا بشر مثلكم، يأكل مما تأكلون، ويشرب مما تشربون، وما دَروا أنَّ وصف البشرية لا ينافي وجود الخصوصية، فإذا تمادوا في غفلتهم، وأيس من هدايتهم، ربما دعا عليهم، فأصبحوا نادمين، حين لا ينفعهم الندم، وذلك عند نزول هواجم الحِمَامِ. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير