فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً عدّى فعل الإرسال بفي مع أنه يتعدّى بإلى ؛ للدلالة على أن هذا الرسول المرسل إليهم نشأ فيهم بين أظهرهم، يعرفون مكانه ومولده، ليكون سكونهم إلى قوله أكثر من سكونهم إلى من يأتيهم من غير مكانهم. وقيل : وجه التعدية للفعل المذكور بفي أنه ضمن معنى القول، أي قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله ولهذا جيء بأن المفسرة. والأوّل أولى ؛ لأن تضمين أرسلنا معنى قلنا لا يستلزم تعديته بفي، وجملة : مَا لَكُم منْ إله غَيْرُهُ تعليل للأمر بالعبادة أَفَلاَ تَتَّقُونَ عذابه الذي يقتضيه شرككم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فاسلك فِيهَا يقول : اجعل معك في السفينة مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثنين . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد : وَقُل رَّبّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً قال لنوح حين أنزل من السفينة. وأخرج هؤلاء عن قتادة في الآية قال : يعلمكم سبحانه كيف تقولون إذا ركبتم، وكيف تقولون إذا نزلتم. أما عند الركوب : فسبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إلى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ [ الزخرف : ١٣، ١٤ ]، بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبّي لَغَفُورٌ رحِيمٌ [ هود : ٤١ ]. وعند النزول : ربّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله : قَرْناً قال : أمة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قال : بعيد بعيد. وأخرج ابن جرير عنه في قوله : فجعلناهم غُثَاء قال : جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر.