قوله : لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ لمغبونون، جعلوا اتباع الرسول خسراناً ولم يجعلوا عبادة الصنم خسراناً١، قال الزمخشري و «إذا » وقع في جزاء الشرط وجواب للذين قاولوهم من قولهم٢ قال أبو حيان : وليس واقعاً في جزاء الشرط، بل واقعاً بين «إنكم » و ( الخبر )، و «إنكم » و ( الخبر ) ليس جزاء للشرط بل ذلك جواب للقسم المحذوف قبل «إن » الشرطية ( ولو كانت «إنكم » والخبر جواباً للشرط٣ ) لزمت ( الفاء ) في ( إنكم ) بل لو كان بالفاء في تركيب غير القرآن لم يكن ذلك التركيب جائزاً إلا عند الفراء، والبصريون لا يجيزونه وهو عندهم خطأ٤ قال شهاب الدين : يعني أنه إذ توالى شرط وقسم أجيب سابقهما، والقسم هنا متقدم فينبغي أن يجاب ولا يجاب الشرط، ولو أجيب الشرط لاختلت٥ القاعدة إلا عند بعض الكوفيين، فإنه يجيب الشرط وإن تأخر، وهو موجود في الشعر٦ ٧.
٢ الكشاف ٣/٤٧..
٣ ما بين القوسين كما في البحر المحيط، وفي النسختين: ولو كان التركيب الخبر جوابا..
٤ البحر المحيط ٦/٤٠٤..
٥ في الأصل: لاختلف..
٦ أي: أنه إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للمتقدم منهما، لشدة الاعتناء بالمتقدم، فتقديم القسم كقولك: والله إن أتيتني لأكرمنك، وتقديم الشرط نحو: إن تأتني – والله – أكرمك ولا يجوز جعل الجواب للشرط مع تقدم القسم خلافا لابن مالك حيث قال:
وربما رجح بعد قسم *** شرط بلا ذي خبر مقدم.
خلافا لفراء في إجازته ذلك، وما استدل به قول الشاعر:
لئن منيت بنا عن غب معركة *** لا تلفنا عن دماء القوم ننتقل
وقوله:
لئن كان ما حدثته اليوم صادقا *** أصم في نهار القيظ للشمس باديا
ومنع الجمهور ذلك، وتأولوا ما ورد على جعل اللام زائدة. هذا إن لم يتقدمهما ذو خبر، فإن تقدمهما ذو خبر جاز جعل الجواب للشرط مع تأخره نحو: زيد والله إن يقم أقم، وجاز جعل الجواب للقسم لتقدمه نحو: زيد والله إن يقم لأقومن. والأرجح مراعاة الشرط تقدم أو تأخر، لأن سقوط الشرط يخل بمعنى الجملة التي هو منها بخلاف القسم فإنه مسوق لمجرد التوكيد.
شرح الكافية ٣/١٦١٥-١٦١٧، شرح التصريح ٢/٢٥٣ – ٢٥٤ شرح الأشموني ٤/٢٧ – ٣٠..
٧ الدر المصون: ٥/٨٦..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود