ﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

وإن حكم فرعون كان يقوم على إرادته المنفردة، فما أراده فهو قانون، يفرض بالقسر والقوة، فعندما بعث فيهم موسى بين لهم أن القانون من الله، لا من فرعون، وأشباهه، وأنه أتى لهم بهذا القانون في التوراة، ولذا قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( ٤٩ ) .
أكد الله تعالى أنه أعطاهم كتابا ينظم العلاقة بين الناس بعضهم مع بعض، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وينظم الأسرة، ويقيم العلاقات بين آحادها، وأكد سبحانه وتعالى إيتاء موسى هذا الكتاب الذي يعد دستور الحكم لأرض مصر وغيرها، ويقيد فرعون وغيره، ويكفيه عن طغيانه، جاء موسى بهذا من عند الله تعالى في عصر لم يكن يعرف إلا حكم الطاغوت من فرعون وأشباهه من طواغيت أهل مصر، لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ، أي رجاء أن يهتدوا إلى العمل الصالح، وأن يعرفوا ما لهم من حقوق إنسانية، وما عليهم من واجبات، وتنظم بها العلاقات بين الناس على أساس من العدل والحق.
ويجب أن ننبه إلى أن الذي بين أيدينا مما يسمى كتب العهد القديم ليست هي توراة موسى، بل نسوا حظا مما ذكروا به، وزيد فيه أحاديث ما أنزل الله بها من سلطان بل هي أساطير الأولين.

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زهرة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير