(ولقد آتينا موسى الكتاب) يعني التوراة، وخص موسى بالذكر لأن التوراة أنزلت عليه في الطور، وكان هارون خليفته في قومه (لعلهم) أي لعل قوم موسى (يهتدون) بها إلى الحق ويعملون بما فيها من الشرائع، فجعل سبحانه إيتاء موسى إياها إيتاء لقومه، لأنها وإن كانت منزلة على موسى فهي لإرشاد قومه. وقيل المعنى آتينا قوم موسى الكتاب.
وقيل ضمير (لعلهم) يرجع إلى فرعون وملته، وهو وَهْمٌ، لأن
موسى لم يؤت التوراة إلا بعد هلاك فرعون وقومه، كما قال سبحانه: (ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى)، ثم أشار سبحانه إلى قصة عيسى إجمالاً فقال:
صفحة رقم 124فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري