ﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

ولقد آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ { ٤٩ )
بعد أن بينت الآيات السابقات بعض أنباء رسالة موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون وملائه، بينت هذه الآية نبأ من رسالتهما ١ إلى بني إسرائيل ؛ وقسما لقد أعطينا كتابنا التوراة موسى ليكون هاديا لقومه، ضياء للعقول والبصائر، وذكرى لمن كان له قلب { .. وضياء وذكرا للمتقين )٢ وفضلا ورأفة من رب العالمين { .. نورا وهدى للناس.. )٣{ .. هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون )٤ ؛ أما الذين قست قلوبهم فهيهات أن يهتدوا :{ إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون. ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم )٥.
فهم كالدواب لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ؛ وفيهم أنزل الله تعالى قوله الحكيم : مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين )٦ { وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهو يعلمون )٧ والضمير في { لعلهم يعود على بني إسرائيل، وإن لم يتقدم لهم في هذه السورة ذكر لأن الكلام يقتضيه، كما عاد الضمير في قوله سبحانه :{ إنا أنزلناه في ليلة القدر ) على القرآن وإن لم يجر له هناك ذكر.

١ يقول القرطبي: وخص موسى بالذكر لأن التوراة أنزلت عليه في الطور، وهارون خليفة في قومه ولو قال ـ أي غير القرآن ـ ولقد آتيناهما جاز؛ كما قال: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان...) من سورة الأنبياء. من الآية ٤٨..
٢ سورة الأنبياء. من الآية ٤٨..
٣ سورة الأنعام. من الآية ٩١..
٤ سورة الأعراف. من الآية ١٥٤..
٥ سورة يونس. الآيتان: ٩٦، ٩٧..
٦ سورة الجمعة. الآية ٥..
٧ سورة آل عمران. الآية ٧٨..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير