ﰈﰉﰊﰋﰌ

(وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩)
الشرك يجيء دائما من أوهام تسيطر على النفس الإنسانية، فتجعلها تعتقد قوة في حجر، أو في شخص، وقد تكون مسوغات موهمة، وقد يكون الوهم نفسيا من ذات النفس، ونفس المؤمن سليمة صافية فيها نور الحق، قد استضاءت به، وعمرت بذكر اللَّه تعالى وامتلأت به فلا تضل أبدا، ولذا قال تعالى: في الوصف الثالث من أوصاف المؤمنين (وَالَّذينَ هُم بِربِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ) إنهم يعترفون أن العبادة لَا تكون إلا للقادر على كل شيء الذى لَا مثيل له الواحد في ذاته وصفاته وخلقه، فهم كما عرفوا آياته وأذعنوا، فهم أيضا يذعنون لمعاني الوحدانية، فلا يشركون به شيئا، وفي الجملة السامية التوكيدات في الآيات السابقة وإن من أجل صفات المؤمنين كما أشرنا من قبل أنهم يستصغرون حسناتهم، ويستكثرون أخطاءهم، ولذا قال فيهم رب العالمين.

صفحة رقم 5086

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية