في الآيات عودة إلى بيان حقيقة المنحرفين الكفار وأعمالهم وإنذار لهم :
١- فقلوبهم غافلة عن الاستشعار بخوف الله وما يجب عليهم نحوه.
٢- وأعمالهم غير تلك التي ترضي الله والتي سبق وصفها وسيظلون مرتكسين فيها لا يدعونها ؛ لأنهم معتادون عليها إلى أن يحل فيهم عذاب الله، وحينئذ فقط يدركون خطأهم فيأخذون بالعويل والاستغاثة. وسيقال لهم حينئذ لا تضجروا ولا تصخبوا ولا تعولوا فلن يفيدكم ذلك شيئا، ولن يكون لكم ناصر من الله.
لأنكم كنتم كل ما تليت عليكم آياته ولّيتموها ظهوركم ونكصتم على أعقابكم استكبارا عن سماعها وعنادا.
والاتصال قائم سياقا وموضوعا بين الآيات وبين سابقاتها كما يظهر من التمعن فيها.
وقد قال بعض المفسرين : إن العذاب الذي يجأر منه الكفار هو ما حل بزعماء مكة من قتل يوم بدر أو ما حل بأهل مكة من قحط وجوع ١ مما أوردنا خبره في تفسير سورة الدخان مع أنه يلحظ من روح الآيات أن الكلام متعلق باليوم الذي لا يكون فيه للكفار فيه نصير وهو يوم القيامة. ولا سيما أنها احتوت تذكيرا بما كان منهم من استكبار وعناد وإعراض. ومثل هذا قد ورد في آيات تعلق الكلام فيها بيوم القيامة، ومرت أمثلة عديدة منها ولذلك نرجح أن العذاب الأخروي.
والمتبادر أن اختصاص المترفين بالعذاب في الآيات هو من باب تخصيص هؤلاء بالإنذار لأنهم هم الذين يضغطون على الناس ويجعلونهم يحذون حذوهم في الكفر والإعراض، وبخاصة أنهم موضوع الكلام في الآيات [ ٥٣-٥٦ ].
التفسير الحديث
دروزة