قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ( ٦٦ ) :
كيف تستغيثون بالله وتجأرون إليه وأنتم تلقى عليكم آياته تشرح لكم وتثبت لكم وجود الله بالآيات الكونية، وتثبت لكم صدق الرسول بالمعجزات، وتحمل لكم منهج الله في الآيات حاملة الأحكام، ولكنكم عميتم عن ذلك كله.
ومعنى فكنتم على أعقابكم تنكصون ( ٦٦ ) [ المؤمنون ] : العقب : مؤخرة القدم، فبدل أن يمشي إلى الأمام كما خلقه الله وجعل له كشافات يبصر بها الطريق، ويهتدي إلى موضع قدميه، إذا به يمشي للخلف على عقبه، وكأنهم أخذوا أخذا غيّر عندهم دولاب السير، لماذا ؟ لأنهم عموا عن أسباب الهداية، فصاروا يتخبطون في متاهات الحياة على غير هدى، كمن يسير بظهره لا يعرف مواقع قدميه، وهكذا فعلوا هم بأنفسهم.
وهذا التراجع يسمونه في قيادة السيارات ( مارشادير )، ويحتاج فيه الإنسان لمن يوجهه ويرشد حركته يمينا أو شمالا، لأنه لا يرى.
فالمعنى : لا تلم إلا نفسك حيث حرمتها من أسباب الهداية، فبعد أن جاءتك وأصبحت بين يديك أغمضت عنها عينيك.
وفي موضع آخر قال سبحانه عن الشيطان : فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم.. ( ٤٨ ) [ الأنفال ].
تفسير الشعراوي
الشعراوي