ﯿﰀﰁﰂﰃ

وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ( ٧٣ ) :
الصراط المستقيم : الطريق المعتدل الذي لا عوج فيه ولا أمتا١، فكيف إذن يتأبون عليك ويقفون في طريقك وأنت تدعوهم إلى الصراط المستقيم ؟ وإن انتفع بالصراط المعوج واحد فسوف ينتفع بالصراط المستقيم الملايين.
ومن ذلك ما سبق أن أوضحناه من أنه يجب عليك أن تنظر إلى ما أعطاه لك التشريع قبل أن تنظر إلى ما أخذه منك، فالشرع حين يأخذ منك وأنت غني يعطيك وأنت فقير، ويأمرك برعاية اليتيم ليرعى أولادك من بعدك إن تركتهم وهم صغار.
فالشرع- إذن- يؤمن حياتك ويجعلك تستقبل مقادير الله بالرضا، لأنك في مجتمع إيماني لن يتخلى عنك إن افتقرت، ولن يترك أولادك إن تيتموا، فالمجتمع الإيماني إن مات فيه الأب كان الجميع لليتيم آباء. أما إن ضاع اليتيم في مجتمع الإيمان فإن ذلك يفتح الباب للسخط على قدر الله، ويغري ضعاف الإيمان أن يقولوا : ما الحكمة في أن يأخذ أباهم ويتركهم عالة لا يتكفل بهم أحد ؟.

١ - الأمت: الاختلاف في المكان ارتفاعا وانخفاضا، ومنه قوله تعالى: لا ترى فيها عوجا ولا أمتا (١٠٧) [طه] أي: لا ترى في الأرض يوم القيامة التواء ولا انحرافا يمينا ولا شمالا ولا ترى فيها اختلافا في الارتفاع والانخفاض أي أنها مستوية تماما رأسيا وأفقيا. [القاموس القويم ١/٣٠]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير