(وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣)
وبعد أن أشار سبحانه إلى أنهم يبتغون الهوى المنبعث من أوهامهم وشهواته وتقليدهم، وأن الحق لَا يتبع أهواءهم، بين اللَّه سبحانه وتعالى أن دعوة محمد - ﷺ - هي دعوة الحق، وأمارة الحق استقامة طريقه فهو لَا اعوجاج فيه؛ ولذا قال تعالى:
(وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الخط المستقيم هو أقرب خط بين نقطتين، فالوصول إليه قريب سهل، والصراط هو الطريق المستقيم، ولقد شبه اللَّه تعالى الحق من حيث إنه أقرب طريق للوصول إلى اللَّه تعالى، فإن اللَّه هو الحق، وطريقه الحق، ورسالته الحق، وأكد اللَّه تعالى أن رسوله يدعو إلى الحق، وأن صراطه هو المستقيم بمؤكدات:
أولها - " إن " المؤكدة الدالة على التحقيق.
والثانية - اللام في خبرها.
والثالثة - الجملة الاسمية.
وهنا نجد تفرقة واضحة بين الحق الذي يدعو إليه النبيون، والهوى الذي يدعو إليه المشركون، فاللَّه يدعو ورسوله إلى طريق مستقيم يتفق مع العقول ولا اعوجاج فيه، ولا أمت، يرتفعون فيه وينخفضون، بينما الأهواء متفرقة المخارق متفاوتة في طريق يتنازعون فيها أمرهم.
وإن هؤلاء يتنكبون الصراط المستقيم؛ ولذا قال تعالى:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة