ﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ

مُسْتَقِيمٍ} وهو دين الإسلام.
٧٤ - قوله: وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قال ابن عباس، ومقاتل: بالبعث والثواب والعقاب عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ عن الدين لعادلون (١).
وقال الفراء: لمعرضون عن الدين (٢).
يقال: نكب فلان عن الطريق تنكب نكوبًا، إذا عدل عنه، والنعت منه: ناكب. ويقال: نكَّبَ عن الصَّواب تنكيبًا، ونكَّب غيره، يتعدّى ولا يتعدّى (٣). وفي الحديث (٤): "نكَّبْ عنا ابن (٥) أم عبد" أي: نَحِّه عنا.
ويقال: تنكب عنا فلان تنكبا، أي: مال عنا (٦).
وينشد قول سعد بن ناشب (٧):

(١) روى الطبري ١٨/ ٤٤ عن ابن عباس قال: عن الحق عادلون. وهو في "تفسير مقاتل" ٢/ ٣١ أ.
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٤٠.
(٣) انظر: (نكب) في "تهذيب اللغة" ١٠/ ٢٨٦، "الصحاح" ١/ ٢٢٨، "لسان العرب" ١/ ٧٧٠، "القاموس المحيط" ١/ ١٣٤، "تحفة العروس" ٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥.
(٤) هذا من كلام عمر -رضي الله عنه- أنه قال لهني مولاه: نكّب...
وهذا الأثر ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" ١٠/ ٢٨٦، وابن منظور في "لسان العرب" ١/ ٧٧٠، والزبيدي في "تاج العروس" ٤/ ٣٠٥. ولم أقف عليه مسندًا.
(٥) في (أ): (إبر).
(٦) "تهذيب اللغة" للأزهري ١٠/ ٢٨٦، وانظر: "تحفة العروس" ٤/ ٣٠٥ (نكب).
(٧) في (أ): (ناسب)، وفي (ظ): (نابت)، وفي (ع): (نائب)، والتصويب من مصادر ترجمته.
وهو سعد بن ناشب بن معاذ بن جعدة المارني، التميمي، من بني العنبر. شاعر فاتك من مردة العرب، من أهل البصرة، وهو شاعر إسلامي في الدولة المروانية. "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص ٤٦٤، "خزانة الأدب" ٨/ ١٤٥، "الأعلام" ٣/ ٨٨.

صفحة رقم 37

وَنَكَّبَ عَنْ ذِكْر العَوَاقِبِ جَانِبًا (١)
[على اللزوم] (٢).
وقال الطُّهَوي (٣):

(١) هذا عجز بيت لابن ناشب، وصدره:
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه
وهو من أبيات قالها سعد وكان أصاب دمًا، فهدم بلال بن أبي بردة داره بالبصرة وحرَّقها، وقيل: إن الحجاج هو الذي هدم داره. ويقال: إن سعدًا قُتل له حميم، وإنَّه أوْعَده بلال بهدم داره إن طالب بثأره، فقال:
سَأغْسلُ عَنِّي العارَ بالسَّيف جالبا عليَّ قضاء الله ما كان جالبا
وأذهل عن داري وأجعل هدمها لعرضي من باقي المذَمَّة حاجبا
الأبيات.....
والبيت في "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص ٤٦٤، "الزهرة" لابن داود ٢/ ٢١١ "الحماسة" لأبي تمام ١/ ٧٠، "الكامل" للمبرد ١/ ٢٠٦ وفيه "فأعرض" عوضًا من "فنكّب".
قال المرزوقي في "شرح الحماسة" ١/ ٧٣: قوله: "ألقى بين عينيه عزمه" أي جعله بمرأى منه لا يغفل عنه، وقد طابق في المعنى لما قابله قوله: "ألقى بين عينيه عزمه" بقوله: "نكّب عن ذكر العواقب جانبا"...
وانتصب "جانبًا" على أنه ظرف، ونكَّب يكون بمعنى: تنكّب، والمعنى: أنه إذا هَمَّ بالشيء جعله نَصْب عينيه إلى أن ينفذ فيه ويخرج منه، ويصير في جانب من الفكر في العواقب.
ويجوز أن ينتصب "جانبًا" على المفعول، ويكون "نكّب" بمعنى: حَرَّف، والمراد انحرف عن ذكر العواقب وطوى كشحه دونه. اهـ
(٢) ساقط من (ظ)، (ع).
(٣) هو: أبو الغُول الطُّهَويّ، وهو من قوم من بني طُهَيَّة يقال لهم: بنو عبد شمس بن أبي سود، وأبو سود هو ابن مالك بن حنظلة التميمي، وأمّ أبي سود: طُهَيَّة بنت =

صفحة رقم 38

فَنَكَّبَ عَنْهمُ دَرْأ الأعاَدِي (١)
يُروى بالوجهين (٢).

= عبد شمس بن سعد بن مناة بن تميم. وكان أبو الغُول يكنى أبا البلاد، وقيل له: أبو الغول؛ لأنه -فيما زعم- رأى غولا فقتلها.
وذكر التبريزي أنه شاعر إسلامي، وأمَّا البغدادي فذكر أنَّه لم يقف على كونه جاهليا أو إسلاميا.
"المؤتلف والمختلف" للآمدي ص ١٦٣، "شرح الحماسة" للتبريزي ١/ ١٤، "خزانة الأدب" للبغدادي ٦/ ٤٣٨.
(١) هذا صدر بيت لأبي الغُول، وعجزه:
وداوَوْا بالجُنون من الجُنون
وقبله:
هُمُ مَنَعُوا حِمَى الوَقْبَى بِضَرْبٍ يؤلِّف بين أشتات المنُونِ
فنكّب...
وهو في "الحماسة" لأبي تمام ١/ ٦٢، "الحيوان" للجاحظ ٣/ ١٠٧، "أمالي القالي" ٢/ ٢٦١، "بهجة المجالس" لابن عبد البر ١/ ٥١٦ وفيه "ظلم" عوضًا من "درأ"، "خزانة الأدب" للبغدادي ٦/ ٤٣٤.
قال التبريزي في "شرح ديوان الحماسة" ١/ ١٧: نكَّب قد جاء متعديًا إلى مفعولين،... ، والأكثر نكبته عن كذا،... معناه: أن الضَّرْب حَرَّف عن هؤلاء القوم اعوجاج الأعداء وخلافهم، والدرء: أصله الدفع، ثم استعمل في الخلاف؛ لأن المختلفين يتدافعان.
"وداوَوْا بالجنوب من المجنون" أي داوَوْا الشر بالشر، كما قالوا: الحديد بالحديد يفلح، والجنون هاهنا مثل ومعناه: اللجاج في الشر وركوب الرأس فيه. اهـ.
(٢) يعني على التعدي واللزوم. فعلى رواية التعدّي: نكّبَ عنهم درأ الأعادي. يكون المعى: أن الضرب حَرَّف وأمال عن هؤلاء القوم درأ الأعادى. كما ذكر التبريزي. وعلى رواية اللزوم: فنكب عنهم درأ الأعادي. يكون نكَّب بمعنى تنكّب، والمعنى أن درأ الأعادي عَدَل وتنحّى عنهم.

صفحة رقم 39

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية