ثم يقول الحق سبحانه :
سيقولون لله قل أفلا تتقون ( ٨٧ ) :
فما دام الأمر كذلك وما دمتم تعترفون بأن لله ملك السماوات والأرض، وله العرش العظيم، فلماذا لا تتقون هذا الإله ؟ لماذا تتمردون على منهجه ؟ إن هذا الكون كله بما فيه خلق لخدمتك، أفلا يلفتك هذا إلى الصانع المنعم.
لذلك يقول تعالى في الحديث القدسي : " يا ابن آدم، خلقت الأشياء كلها من أجلك، وخلقتك من أجلي، فلا تنشغل بما هو لك عما أنت له " ١ يعني : لا تلهك النعمة عن المنعم. وعلى العبد أن ينظر أولا إلى خالقه ومالكه، فيؤدي حقه، ثم ينظر إلى ما يملك هو.
ومعنى : أفلا تتقون ( ٨٧ ) [ المؤمنون ] : الاتقاء : أن تجعل بينك وبين صفات الجلال من الله وقاية، وسبق أن قلنا : من عجيب آيات القرآن أن تقول مرة ( اتقوا الله ) ومرة ( اتقوا النار )، والمعنى لا تعارض فيه كما يظنه البعض، بل المعنى واحد : لأن النار جند من جنود الله ومن صفات جلاله، فالمراد : اتقوا عذاب الله، واتقوا صفات القهر والجبروت بأن تجعل بينك وبينها وقاية.
تفسير الشعراوي
الشعراوي