رَبّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي القوم الظالمين أي قل يا ربّ فلا تجعلني. قال الزجاج : أي إن أنزلت بهم النقمة يا ربّ فاجعلني خارجاً عنهم، ومعنى كلامه هذا : أن النداء معترض، و«ما » في : إما زائدة، أي قل ربّ إن تريني، والجواب : فلا تجعلني وذكر الربّ مرّتين مرة قبل الشرط، ومرّة بعده مبالغة في التضرع. وأمره الله أن يسأله أن لا يجعله في القوم الظالمين مع أن الأنبياء لا يكونون مع القوم الظالمين أبداً، تعليماً له صلى الله عليه وسلم من ربه كيف يتواضع ؟ وقيل : يهضم نفسه، أو لكون شؤم الكفر قد يلحق من لم يكن من أهله، كقوله : واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : ٢٥ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : قل من بيده ملكوت كل شيء قال : خزائن كل شيء. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه ادفع بالتي هي أحسن السيئة يقول : أعرض عن أذاهم إياك : وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء ادفع بالتي هي أحسن قال : بالسلام. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن أنس في قوله : ادفع بالتي هي أحسن السيئة قال قول الرجل لأخيه ما ليس فيه، فيقول إن كنت كاذبا فأنا أسأل الله أن يغفر لك، وإن كنت صادقا فأنا أسأل الله أن يغفر لي. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع :( بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ). قال : فكان عبد الله بن بعمرو ويعلمها من بلغ من ولده أن يقولها عند نومه، ومن كان منهم صغيرا لا يعقل أن يحفظها كتبها له فعقلها في عنقه. وفي إسناده محمد بن إسحاق، وفيه مقال معروف وأخرج أحمد عن الوليد بن الوليد أنه قال ( يا رسول الله إني أجد وحشة، قال :( إذا أخذت مضجعك فقال : أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنه لا يحضرك ) وبالحري لا يضرك.