وقد بين سبحانه أن مغاضبة من يدعوهم من همزات الشياطين، فقال :
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ( ٩٧ ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ ( ٩٨ ) .
يأمر الله تعالى نبيه بأن يلجأ إليه، ويعوذ به من همزات الشياطين، وأن يحضروه في معالجة الدعوة الخالصة لله تعالى، وتبليغ الرسالة الإلهية إلى خلقه، والهمزة : هي النخسة التي تكون من وراء، واللمزة هي النخسة التي تكون من الأمام، وهمزات الشيطان هي سورة الغضب وحدته، ونسبت إلى الشيطان، لأنها تكون من غر الحكمة، وأمر الله تعالى نبيه بأن يستعيذ من همزات الشياطين هو أمر له بأن يدرع بالصبر وألا ينساق وراء الغضب من أفعال من يدعوهم، بل يسايرهم ويلاينهم ما لم يكن في ذلك ضياع حق أو علو بالباطل، فالأمر بالدعاء بالالتجاء إلى الله من همزات الشياطين، أمر له عليه الصلاة والسلام بأن يتئد، ويدعو بالحكمة، كما قال تعالى : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن... ( ١٢٥ ) [ النحل ].
زهرة التفاسير
أبو زهرة