- ١٦ - وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ
- ١٧ - يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
- ١٨ - وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
هَذَا تَأْدِيبٌ آخَرُ بَعْدَ الْأَوَّلِ، يقول اللَّهُ تَعَالَى: وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا أَيْ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَفَوَّهَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَلَا نَذْكُرَهُ لِأَحَدٍ سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ أَيْ سُبْحَانَ اللَّهِ أَنْ يُقَالَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى زوجة رسوله، وجليلة خَلِيلِهِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً أَيْ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ مُتَوَعِّدًا أَنْ يَقَعَ مِنْكُمْ مَا يُشْبِهُ هَذَا أَبَدًا، أي فيما يستقبل، ولهذا قال: إِنْ كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ أي إن كنت تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَشَرْعِهِ وَتُعَظِّمُونَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ أَيْ يُوَضِّحُ لَكُمُ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ وَالْحِكَمَ الْقَدَرِيَّةَ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أَيْ عَلِيمٌ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ، حَكِيمٌ فِي شرعه وقدره.
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي