قَوْلُهُ تَعَالَى : ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ؛ أي لا تَسْلُكُوا طُرُقَ الشَّيطانِ، ولا تعمَلُوا بتزْيينه ووَسْوَسَتِهِ في قذفِ عائشةَ، فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ ؛ يأمرُ بعصيانِ الله وكلِّ ما يكرهُ اللهُ مما لا يُعْرَفُ في شريعةٍ ولا سُنَّةٍ. وَقِيْلَ : الفحشاءُ : القَبيْحُ من القولِ والعمل، والمنكرُ : الفسادُ الذي يُنْكِرُ العقلُ صحَّتَهُ ويزجرُ عنه.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً أي ما صَلُحَ منكم من أحدٍ أبداً. وَقِيْلَ : معناهُ : ما طَهُرَ منك أحدٌ يُذْنِبُ ولا صَلُحَ أمرهُ بعد الذي قالَ في عائشةَ ما قالَ، ولا قَبلَ توبةَ أحدٍ منكم، وَلَـاكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ ؛ أي يُطَهِّرُ مَن يشاءُ من الإثمِ بالرحمةِ والمغفرة، فيوفِّقهُ للتوبةِ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ ؛ أي سَمِيْعٌ لِمقالَتِكم، عَلِيمٌ ؛ بما في نُفوسِكم من النَّدامةِ والتوبة. وَقِيْلَ : معناهُ : سَمِيْعٌ لِمقالة الخائضِين في أمرِ عائشةَ وصفوان، عَلِيْمٌ ببَراءتِهمَا.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني