الربع الأول من الحزب السادس والثلاثين في المصحف الكريم
بعد ان عالج كتاب الله في الربع الماضي قصة الإفك والبهتان العظيم التي لفقها المنافقون، وألقى عليها وعلى بواعثها وانعكاساتها ونتائجها الأضواء الكاشفة، وحذر عامة المؤمنين من الوقوع في شرك الإشاعات الباطلة كيفما كان مصدرها، ورسم لهم طريق مواجهتها ومقاومتها للقضاء عليها في المهد، وجه إليهم الخطاب مرة أخرى في بداية هذا الربع، محذرا إياهم في هذا الموقف وجميع المواقف، من الانقياد للشيطان والسير في ركابه واتباع خطواته، مبينا من جديد أن الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم، ويوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس، لا يقود من وثق به، ولا يجر من اتبعه إلا إلى التلبس بالفواحش وممارسة المناكر، فهو دليل شر لا قائد خير، وهو قرين سوء وفساد، لا رفيق هدى ورشاد، وإلى ذلك يشير قوله تعالى هنا : يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر .
وبين كتاب الله أن صلاح الصالحين وتقوى المتقين من عباده المؤمنين، لا يتم لأحد منهم على الوجه الأكمل، إلا بتوفيق الله ومعونته، وفضله ورحمته، فقد خلق الإنسان ضعيفا ميالا للشهوات، معرضا لتأثير كثير من النزغات والنزوات ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري