وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ يعني رؤوف بكم رحمكم فلم يعاقبكم في أمر عائشة.
قال ابن عباس: يريد مسطحًا وحمنة وحسان (١) (٢).
٢١ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ قال مقاتل: يعني تزيين الشيطان في قذف عائشة (٣).
وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ قال ابن عباس: بعصيان الله وكل ما يكره الله (٤).
وقال مقاتل (٥)، والكلبي: بالمعاصي وما لا يعرف (٦) في شريعة ولا في سنَّة.
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ ما صلح. قاله مقاتل، وأبو زيد (٧). والزكاة تكون (٨) بمعنى الصلاح، ومنه رجل زكي تقي. يقال: زَكَا يَزْكُو زكاءً (٩).
(٢) رواه الطبراني في "الكبير" ٢٣/ ١٤٧. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٥١ ونسبة للطبراني.
(٣) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٦ ب.
(٤) رواه الطبراني في "الكبير" ٢٣/ ١٤٨ وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٥١ ونسبه للطبراني.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٦ ب.
(٦) في (ع): وقالا ما لا يعرف.
(٧) قول مقاتل في "تفسيره" ٢/ ٣٦ ب، وقول أبي زيد في "تهذيب اللغة" للأزهري ١٠/ ٣٢٠ (زكا).
(٨) (تكون) ساقطة من (أ).
(٩) "تهذيب اللغة" للأزهري ١٠/ ٣١٩ (زكا) عن الليث وغيره. =
وقال ابن قتيبة: ما طهر (١).
وأجرى بعضهم هذه الآية على العموم وقال: معناها أن الله تعالى يخبر أنَّه لولا فضله ورحمته (٢) ما اهتدى أحد ولا صلح (٣).
والآخرون يقولون: المراد بهذا الخطاب الذين خاضوا في حديث الإفك.
وهو معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، قال- في قوله: مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا -: ما قبل توبة أحد منكم أبدًا (٤) (٥).
والمعنى: ما طهر (٦) من هذا الذنب وما صلح أمره بعد الذي فعل.
وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ قال ابن عباس: يريد: فقد شئت أن أتوب عليكم (٧).
وقال الكلبي: يصلح من يشاء (٨). وقال غيره (٩): يطهر من يشاء من
(١) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص ٣٠٢.
(٢) في (ظ)، (ع): (لولا فضل الله عليكم ورحمته).
(٣) ذكر البغوي ٦/ ٢٦ هذا القول وعزاه لبعض المفسرين. وذكره ابن الجوزي ٦/ ٢٣ بمعناه ولم ينسبه لأحد. وانظر هذا القول بمعناه عند الطبري ١٨/ ١٠١.
(٤) في (ع) زيادة: (من أحد) قبل قوله (أبدا).
(٥) رواه الطبراني ٢٣/ ١٤٨ من رواية عطاء عن ابن عباس، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٥١ ونسبه للطبراني.
(٦) في (أ): (ما ظهر).
(٧) روى ابن أبي حاتم ٧/ ٢٦ ب، والطبراني في "الكبير" ٢٣/ ١٤٨ هذا القول عن سعيد بن جبير. وانظر: "الدر المنثور" ٦/ ١٥٤.
(٨) ذكر ابن الجوزي ٦/ ٢٤ هذا القول، ولم ينسبه لأحد.
(٩) انظر: "الطبري" ١٨/ ١٠١.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي