قال تعالى: وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض، أي: له سلطانهما وملكهما دون كل من هو دونه من سلطان ومَلِكٍ.
ثم قال: وإلى الله المصير، أي: الله مرجعكم بعد موتكم فيوفيكم أجور أعمالكم فأحسنوا العمل تدركوا الأمل.
قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ، يزجي يسوق السحاب حيث يريد ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ، أي: يؤلف قطعه أي يلصق بعضها إلى بعض ويقربها، لأن السحاب يحدث قطعاً، قطعاً.
وقيل: معناه يؤلف متفرقة لأن السحاب جمع سحابة.
وقال عبيد بن عمر: " الرياح أربع: يبعث الله الريح الأولى: فَتَقُمُّ
الأرض قَمّاً، ثم يبعث الثانية فتنشئه سحاباً، ثم يبعث الثالثة فتؤلف بينه فتجعله ركاماً، أي متراكماً بعضه على بعض، ثم يبعث الرابعة فتمطره، والودق المطر ".
ومعنى: مِنْ خِلاَلِهِ، أي: من بين السحاب، والهاء من خِلاَلِهِ تعود على السحاب والخلال جمع خَلَلٍ.
وقرأ ابن عباس، والضحاك: من خلَلِه بالتوحيد لأنه مثل: جمل وجمال:
ثم قال تعالى ذكره: وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ، فمن يرد صفة للجبال، كما يقول: أعطيتك من طعام من بُرٍٍّ، فالجبال هي من برد مخلوقة، وفيها صفة أيضاً لجبال، كأنه قال: وينزل من السماء من جبال مستقرة في السماء مخلوقة من برد.
وقيل: المعنى: وينزل من السماء قدر جبال أو أمثال جبال، من برد إلى الأرض.
فيكون مِن بَرَدٍ، في موضع نصب على البيان كقوله: أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً [المائدة: ٩٥].
وقال الزجاج: معناه وينزل من السماء من جبال من برد فيها. كما تقول: هذا خاتم في يدي من حديد، أي خاتم حديد في يدي وإنما جئت في (هذا) وفي الآية بـ (من) لما فرقت، ولأنك إذا قلت: هذا خاتم من حديد، وخاتم حديد، كان المعنى واحداً، ويجوز أن يكون من برد في موضع نصب كما تقول: مررت بخاتم حديداً على الحال عند سبيويه. وعلى البيان عند المبرد، وإن شئت كان في موضع خفض على البدل كما تقول: مررت بخاتم حديد على البدل.
وقيل: التقدير من جبال برد يتنوينهما، قاله الفراء. كما تقول: الإنسان من لحم ودم، والإنسان لحم ودم، فالجبال عنده هي البرد وليست الآية كالتمثيل الذي مثل، لأن حرف العطف في التمثيل وليس في الآية حرف عطف.
وذهب الأخفش إلى أن من زائدة فيهما، ومن جبال، ومن برد في موضع نصب عنده.
وقوله: فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ، أي: فيصيب بالبرد من يشاء فيهلكه أو يهلك به زرعه، ويصرفه عن من يشاء أي عن إهلاك من يشاء.
ثم قال: يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ، أي: ضوؤه يذهب بالأبصار لشدة لمعانه. وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع: يَذْهَبُ بالأبصار، بالضم وخطأه / الأخفش، وأبو حاتم لأن " الباء " تعاقب الهمزة. وقيل: إن " جوازه " على زيادة الباء.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي