ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

وتنزيهًا؛ وإن لم يفهمه غيرهم، واللَّه أعلم؛ كقوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ).
وقوله: - عَزَّ وَجَلَّ - -: (يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ).
حرف " من " إنما يعبر به عن التمييز وحرف " ما " يعبر به عن المميز.
وقوله: (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ).
قَالَ بَعْضُهُمْ: كل من فيها قد علم صلاته وتسبيحه؛ من الملائكة وغيرهم؛ بلغته ولسانه غير كفار الإنس والجن.
وجائز أن يكون قوله: (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) ما ذكرنا أن كلا منهم يعرف ويفهم أنه يسبح له، وإن لم يفهم غيره، كأنه يذكر سلطانه وملكه وغناه عن عبادة هَؤُلَاءِ والتسبيح؛ لأن من سبح له كل شيء في السماوات والأرض، فترك عبادة هَؤُلَاءِ له وعبادته بمحل واحد لا ينفع ولا يضر.
أو أن يقول: من له ملك السماوات والأرض لا يقع له الحاجة إلى عبادة أحد ولا طاعته، وإنما الحاجة والمنفعة في الطاعة والعبادة لهم دون اللَّه؛ ولذلك قال: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) على أثر ذلك.
وقوله: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) جائز أن يكون هذا على الأول؛ أي: عليم بما يفعل من ذكر من التسبيح وغيره، أو أن يكون على ابتداء وعيد للخلق؛ أي: عليم بجميع ما يفعلون.
وقوله: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٤٢) قد ذكر في غير موضع.
وقوله: (وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ) أي: قد صفت أجنحتها في الطيران، وكذلك قال أبو عَوْسَجَةَ، أي: صفت أجنحتها في الهواء فلا تحركها.
وقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (٤٣) قيل: يسوق سحابًا (ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ) أي: بعضه إلى بعض (ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا) قال: فيها تقديم وتأخير (ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا) أي: قطعًا يحمل بعضه على أثر بعض (ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ) أي: يضم السحاب بعضه إلى بعض بعد الركام.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (يُزْجِي) أي: يخرجه من الأرض فيسخره بين السماء والأرض ثم يجعله ركامًا.
وقوله: (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ) وقيل: " خِلَلِهِ "؛ أي: من خلال السحاب (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: جبال من ثلج ينزل اللَّه على السحاب

صفحة رقم 579

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية