( والخامسة( اتفق القراء على رفعه فهو على قراء حفص وحممزة والكسائي عطف على أربع شهادات وعلى قراءة الباقين عطف على قوله :( فشهادة أحدهم( يعني فاللاواجب شهادة أحدهم أربع شهادات والواجب الشهادة الخامسة وجاز أن يكون الخامسة مبتدأ وما بعده خبره والجملة والاسمية حال ( أن لعنت الله عليه( قرأ نافع ويعقوب أن مخففة من الثقيلة واسمه ضمير الشأن ورفع اللعنة على الابتداء والباقون أن مشددة ونصب اللعنة على أنها اسم إن وأن مع ما في حيزه بتقديره حرف الجر متعلق بالشهادة يعني والشهادة الخامسة بأن لعنة الله عليه ( إن كان من الكاذبين( شرط مستغن عن الجزاء بما مضى.
مسألة : إذا قذف الرجل امرأته بالزنى أو بنفي الولد وهما من أهل اللعان على ما ذكرنا من الخلاف وطالبته بموجب القذف وجب عليه اللعان فإن امتنع منه حبسه الحاكم عند أبي حنيفة رحمه الله حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد حد القذف وعند مالك والشافعي وأحمد إذا امتنع من اللعان يحد حد القذف ولا يحبس لأن موجب القذف الحد واللعان حجة صدقة والقاذف إذا قعد عن إقامة الحجة حد ولا يحبس إلا أن الشافعي يقول إذا نكل فسق وقال مالك لا يفسق وجه قول أبي حنيفة أن النكول دليل على الإقرار لكن فيه شبهة والحد لا يثبت مع الشبهة فيحبس حتى يلاعن أو يكذب نفسه لأنه حق مستحق عليه وهو قادر على إيفائه فيجلس به حتى يأتي بما هو عليه وإذا لاعن الزوج وجب على المرأة اللعان عند أبي حنيفة فإن امتنعت حبسها الحاكم حتى تلاعن أو تصدقه لأن حق مستحق عليها وفي قادرة على إيفائه فتحبس فيه وعند الشافعي إذا لاعن الزوج وقعت الفرقة بينه وبين زوجته وحرمت عليه على التأبيد وانتفى عنه النسب لقوله صلى الله عليه وسلم " المتلاعنان لا يجتمعان أبدا " ١ قلنا : إنما يصدق التلاعن إلا بعد لعان المرأة أيضا، فلا يقع الفرقة ولا يجوز التفريق إلا بعد تلاعنهما، ويجب على المرأة بلعان الرجل حد الزنى عند مالك والشافعي وأحمد ويسقط عنها حد الزنى عندهم إذا لاعنت لقوله تعالى :( ويدرؤا عنها العذاب(
التفسير المظهري
المظهري