والخامسة قرأ السبعة وغيرهم الخامسة بالرفع على الابتداء، وخبرها أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الكاذبين وقرأ أبو عبد الرحمن، وطلحة، وعاصم في رواية حفص والخامسة بالنصب على معنى وتشهد الشهادة الخامسة، ومعنى إِن كَانَ مِنَ الكاذبين أي : فيما رماها به من الزنا. قرأ الجمهور بتشديد أنّ من قوله أَن لَّعْنَةَ الله وقرأ نافع بتخفيفها، فعلى قراءة نافع يكون اسم أن ضمير الشأن، و لعنة الله مبتدأ، و عليه خبره، والجملة خبر أن، وعلى قراءة الجمهور تكون لعنة الله اسم أن، قال سيبويه : لا تخفف أنّ في الكلام، وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة. وقال الأخفش : لا أعلم الثقيلة إلاّ أجود في العربية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أبو داود في ناسخه، وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله إِلاَّ الذين تَابُواْ قال : تاب الله عليهم من الفسوق، وأما الشهادة فلا تجوز. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، عن عمر ابن الخطاب، أنه قال لأبي بكرة : إن تبت قبلت شهادتك. وأخرج ابن مردويه عنه قال : توبتهم إكذابهم أنفسهم، فإن أكذبوا أنفسهم قبلت شهادتهم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : من تاب، وأصلح، فشهادته في كتاب الله تقبل. وفي الباب روايات عن التابعين. وقصة قذف المغيرة في خلافة عمر مروية من طرق معروفة. وأخرج البخاري، والترمذي، وابن ماجه، عن ابن عباس :«أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«البينة، وإلاّ حدّ في ظهرك»، فقال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«البينة وإلاّ حدّ في ظهرك»، فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلنّ الله ما يبرىء ظهري من الحدّ، ونزل جبريل فأنزل عليه والذين يَرْمُونَ أزواجهم حتى بلغ إِن كَانَ مِنَ الصادقين فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليهما، فجاء هلال فشهد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :«الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟» ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا إنها موجبة، فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :«أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء»، فجاءت به كذلك، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :«لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن»، وأخرج هذه القصة أبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق، وأحمد، وعبد بن حميد، وأبو داود، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عباس مطوّلة. وأخرجها البخاري، ومسلم، وغيرهما، ولم يسموا الرجل ولا المرأة. وفي آخر القصة : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال له :«اذهب فلا سبيل لك عليها»، فقال : يا رسول الله مالي، قال :«لا مال لك، وإن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها، فذاك أبعد لك منها» وأخرج البخاري ومسلم، وغيرهما، عن سهل بن سعد قال :«جاء عويمر إلى عاصم بن عديّ، فقال : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلا فقتله، أيقتل به أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم : فعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السائل، فقال عويمر : والله لآتينّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسألنه، فأتاه فوجده قد أنزل عليه، فدعا بهما، فلاعن بينهما. قال عويمر : إن انطلقت بها يا رسول الله لقد كذبت عليها، ففارقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصارت سنة للمتلاعنين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أبصروها، فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين، فلا أراه إلاّ قد صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة، فلا أراه إلاّ كاذباً»، فجاءت به مثل النعت المكروه. وفي الباب أحاديث كثيرة، وفيما ذكرنا كفاية. وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب، وعليّ، وابن مسعود، قالوا : لا يجتمع المتلاعنان أبداً.