ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

وأما من قال إن القاذف زوجته بالزنا هو عويمر بن أمية، قال: لما نزلت (١) آيات (٢) اللعان قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للزوج والمرأة: "قوما فاحلفا بالله"، فقام الزوج عند المنبر في صلاة العصر يوم الجمعة قال: أشهد بالله إن خولة لزانية، وإني لمن الصادقين، وقال في الثانية: أشهد بالله إني رأيت شريكًا على بطنها وإني لمن الصادقين، ثم قال في الثالثة: أشهد بالله إنها حبلى من غيري وإني لمن الصادقين، ثم قال في الرابعة: أشهد بالله أني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإنّي (٣) لمن الصادقين، ثم قال في الخامسة: لعنة الله على عويمر إن كان من الكاذبين عليها في قوله.
ثم قامت خولة مقام زوجها فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وإن زوجي لمن الكاذبين، أشهد بالله أنه (٤) ما رأى شريكًا على بطني وإنه لمن الكاذبين، أشهد الله إنّي حبلى منه وإنّه لمن الكاذبين، أشهد بالله أنه ما رآني على فاحشة قط وإنه لمن الكاذبين، ثم قالت في الخامسة: غضب الله على خولة إن كان من الصادقين. ففرّق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينهما (٥).
٧ - قوله تعالى وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ قال ابن عباس: وذلك أن الرجل يذكر أنه رأى مع امرأته رجلاً أربع مرات، ثم

= وذكره في موطن آخر من "الزوائد" مختصرًا ٧/ ٧٤ ثم قال: رواه أحمد وفيه عبّاد بن منصور وهو ضعيف، وقد وثق.
(١) في (ظ)، (ع): (لما نزل).
(٢) في (ع): (آية).
(٣) في (أ): (إنّي).
(٤) في (ع): (أن).
(٥) هذا نصُّ ما ذكره مقاتل في "تفسيره" ٢/ ٣٤ ب.

صفحة رقم 138

يقول في الخامسة: اللهم ألعنه إن كان كذب عليها. وقرأ نافع (أن) مخففة (لعنة الله) بالرفع (١).
قال أبو الحسن: لا أعم الثقيلة إلا أجود في العربية؛ لأنك إذا خففت فالأصل عندك التثقيل فتخفف وتضمر، فأن تجيء بما عليه في المعنى ولا تكون أضمرت ولا حذفت شيئاً أجود، وكذلك أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [يونس: ١٠] وجميع ما في القرآن مما يشبه هذا (٢).
قال أبو علي: فأمّا قراءة نافع فقال سيبويه (٣): لا تخفف (أن) في الكلام أبدًا وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة على إضمار القصة فيها كقوله: أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وعلى هذا قول الأعشى (٤):

(١) وقرأ الباقون بتشديد النون ونصب "لعنة". "السبعة" لابن مجاهد ص ٤٥٣، و "التيسير" للداني ص ١٦١ و "الغاية" لابن مهران ٢١٨، و"النشر" ٢/ ٣٣٠.
(٢) نقل الواحدي هذا الكلام عن أبي الحسن الأخفش من كتاب "الحجة" لأبي علي الفارسي ٥/ ٣١٤، وقد ورد نحو هذا الكلام في "معاني القرآن" للأخفش ١/ ٢٩٣.
(٣) انظر: "الكتاب" ٣/ ١٦٣ - ١٦٤.
(٤) هذا عجر بيت للأعشى من معلّقته، وصدره:
في فتية كسيوف الهند قد علموا
وقبله:
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعن شاو مشل شلول شلشل شول
يقول: إنّه غدًا إلى بيت الخمَّار معه غلام يشوي اللحم، خفيف في عمله، في فتية كريمة يهينون مالهم من اللذات إذ هم على ثقة أنَّهم ميتون، فهم يبادرون اللذات قبل أن يخترمهم الأجل.
وشطر البيت مع صدره في "الكتاب" ٣/ ١٦٤ منسوبًا للأعشى، و"معاني القرآن" =

صفحة رقم 139

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية