أخرج ابن أبي شيبه في المصنف وابن جرير وابن أبي حاتم عن خيثمة قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن شئت أعطيناك مفاتيح الأرض وخزائنها لا ينقص ذلك عندنا شيئا في الآخرة وإن شئت جمعتها لك في الآخرة قال لا أجمعهما لي في الآخرة فنزلت تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاء جَعَلَ لَكَ في الدنيا خَيْرًا مِّن ذَلِكَ الذي قالوا من الكنز والبستان ولكن أخره للآخرة لأنه خير وأبقى خيرا مفعول أول لجعل ولك مفعول ثان له قال البغوي وروى عن عكرمة عن ابن عباس قال يعني خيرا من المشي في الأسواق والتماس المعاش ثم بين ذلك الخير بقوله جَنَّاتٍ فهو بدل من خيرا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ صفة لجنات وَيَجْعَل لَّكَ عطف على جعل قرأ ابن كثير وابن عامر برواية أبي بكر بالرفع والباقون بالجزم لان الشرط إن كان ماضيا جاز في جزائه الجزم والرفع ويجوز أن يكون الرفع على استئناف على أنه وعد بما يكون له في الآخرة قُصُورًا أي بيوتا مشيدة والعرب تسمي كل بيت مشيد قصرا روى أحمد والترمذي وحسنه عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " عرض علي ربي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما " ١ وفي رواية عند البغوي أو قال ثلاثا ونحو هذا " فإذا جعت تضرعت إليك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك " وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لو شئت لسارت معي جبال الذهب جاءني ملك إن حجزته لتساوى الكعبة فقال إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول إن شئت نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا فنظرت إلى جبريل فأشار إلى أن ضع نفسك فقلت نبيا عبدا قالت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئا ويقول آكل كما يأكل العبيد وأجلس كما يجلس العبيد " ٢
٢ رواه أبو يعلي وإسناده حسن انظر: مجمع الزوائد في كتاب علامات النبوة باب: في تواضعه صلى الله عليه وسلم (١٤٢١)..
التفسير المظهري
المظهري