ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

(بَلْ كَذَّبوا بِالسَّاعَةِ)، بل للإضراب الانتقالي الذي يكون بانتقال الكلام من مقام إلى مقام، فكان الكلام في بيان تكذيبهم للنبي - ﷺ -، وادعائهم على القرآن أنه إفك افتراه الرسول، وقولهم إنا نريد ملكا معه يكون ردءا له، وإنه لَا يعيش عيشة الملوك وحاشيتهم، فانتقل إلى سبب ذلك كله، وهو كفرهم بالساعة، ذلك

صفحة رقم 5255

أن كفرهم بالبعث والنشور هو سبب ضلالهم؛ لأنهم لم يؤمنوا بالبعث، ولم يؤمنوا بالغيب، فكانت حياتهم كلها مادية، لَا رجاء بعدها، فكان منهم الإيمان بالمادة وحدها.
والساعة هي يوم القيامة، وسميت الساعة؛ لأنها يكون فيها الفصل بين الحق والباطل، والحساب الكامل والجزاء الوفاق للعمل، بجنة النعيم، أو بنار الجحيم، وكل ذلك في ساعة، وهي الساعة الكاملة لكثرة ما يكون من أحداث تتعلق بمصير البشرية، وهي ساعة الفصل، فالألف واللام تدل على الكمال، أي أنها الساعة الجديرة بأن تسمى الساعة.
(وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا)، أي هيأنا للذين كذبوا بالساعة نارا ملتهبة كبيرة، تشتد في لهيبها تفزع وترعب من رآها، ويحترق بها من يدخلها، وأعتدنا معناها أعددنا وهيأنا، وكررت الساعة وكان الإظهار في موضع الإضمار أولا للإفزاع والنكير على من أنكر الساعة وكذب الخبر بها، ولبيان أن السبب في السعير هو التكذيب، لأنه كفر في ذاته، ولأنه أدى إلى الجحود المستمر.
وقد وصف اللَّه سبحانه هول السعير، وشدتها، فقال:

صفحة رقم 5256

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية