ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا١٥ لهم فيها ما يشاؤون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا١٦
بعد الوعيد والتحذير بينت هاتان الآيتان الوعد والتبشير، والكلام استفهام، وربما يكون إنكاريا، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الحجة على المشركين المنكرين للآخرة المستوجبين لدخول النار : أذلك العذاب المهين الذي وعدتهم خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ؟   ! قال ابن عطية  ! حيث كان الكلام استفهاما جاز فيه مجئ لفظة التفضيل بين الجنة والسعير في الخير، لأن الموقف جائز له أن يوقف محاوره على ما شاء ليرى هل يجيبه بالصواب أو بالخطأ، وقال أبو حيان إن خير هنا ليس للدلالة على الأفضلية – يعني أنهما اشتركتا في الفضل وزادت إحداهما فيه على الأخرى فصارت أفضل – بل هو على ما جرت به عادة العرب في بيان فضل الشيء وخصوصيته بالفضل دون مقابلة. كانت لهم جزاء ومصيرا لهم فيها ما يشاؤون خالدين تكون لهم جنة المكث الطويل والبقاء السرمدي جزاء ومتبوأ يصيرون إليه ينعمهم المولى البر الرحيم فيها بكل ما شاءوا من ألوان النعيم وصنوفه – مادية أو معنوية- كان على ربك وعدا مسؤولا والوعد المذكور تضمن المولى به(١) وبإنجازه مصداقا لقوله الحق :( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك.. )(٢) ) وعد الله لا يخلف الله وعده.. ( (٣).

١ نقل الألوسى عن سعيد بن أبي هلال قال: سمعت أبا حازم رضي الله تعالى عنه يقول: إذا كان يوم القيامة يقول المؤمنون: ربنا عملنا لك بما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا فذلك قوله تعالى:.. وعدا مسؤولا..
٢ من سورة آل عمران. من الآية ١٩٤..
٣ من سورة الروم. من الآية٦..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير