في هذه الآيات استطراد بأسلوب الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بسؤال الناس عمّا إذا كان المصير الرهيب الذي سيكون للمكذبين خيرا أم جنة الخلد التي وعد المؤمنون المتقون بعملهم الصالح والتي يكون لهم فيها ما يشاءون من النعيم الخالد.
وفي السؤال ينطوي جواب إيجابي بأن جنة الخلد هي الأفضل، وأن الإيمان والتقوى هما اللذان يستحق بهما أصحابهما هذا النعيم الخالد. وينطوي فيه كذلك معنى تبكيتي لمن يسخف فيختار بتكذيبه وكفره وفجوره السعير على جنة الخلد.
والصلة بين هذه الآيات وسابقتها قائمة واضحة. وقد استهدفت فيما استهدفته ترهيب المكذبين ليرعووا عن ضلالهم وترغيب المؤمنين المتّقين ليطمئنوا ويثبتوا على طريق الحق والهدى الذي اختاروه وسلكوا فيه.
تعليق على تعبير
كَانَ عَلَى رَبِّكَ وعْدًا مسئولا
وتعبير كَانَ عَلَى رَبِّكَ وعْدًا مسئولا من التعابير القرآنية الحاسمة التي تقرّر أن جزاء الآخرة ونعيمها وعذابها هو رهن بأعمال الناس وسلوكهم واختيارهم. فقد وعد الله من آمن واتّقى بالنعيم الخالد ومن كذّب وفجر بالسعير وهو موف وعده.
وهذا التعبير من التعابير التي يتشادّ عليها أصحاب المذاهب الكلامية، حيث يقول المعتزلة إن تعذيب الكفار ونعيم المؤمنين المتّقين قرّره الله تعالى وقطعه على نفسه وعدا وحيث يستبشع الأشاعرة هذا القول ويقررون أن الله تعالى ليس عليه واجب. ولا شك أن في القول بشاعة إذا قصد به أن الله ملزم بالمعنى الذي يكون فيه انتقاص من واجب الاعتقاد بمطلق تصرفه في كونه وخلقة سبحانه وتعالى. ونحن نستبعد أن يكون مقصد المعتزلة ذلك. فهم مؤمنون مخلصون يعظمون الله وينزّهونه في كل قول لهم.
التفسير الحديث
دروزة