المعنى الجملي : بعد أن تكلم في دلائل وحدانيته ونفي الأنداد، وفي النبوة وأجاب عن شبهات المنكرين لها، وفي أحوال يوم القيامة وأهوالها التي يلقاها الكافرون، وفي النعيم الذي يتفضل به على عباده المتقين، أردف ذلك بقصص بعض الأنبياء مع أممهم الذين كذّبوهم فحل بهم النكال والوبال، ليكون في ذلك عبرة لقومه المشركين الذين كذبوا رسوله حتى لا يحلّ بهم من العذاب مثل ما حلّ بمن قبلهم إذا هم تمادوا في تكذيبهم وأصرّوا على بغيهم وطغيانهم.
وقد ذكر من ذلك خمس قصص : قصة موسى مع فرعون وقومه. وقصة نوح وقومه. وقصة هود مع قومه عاد. وقصة صالح مع قومه ثمود. وقصة أصحاب الرس.
الإيضاح : قصة نوح عليه السلام.
وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية أي وكذلك فعلنا بقوم نوح حين كذبوا رسولنا نوحا عليه السلام، وقد لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله ويحذرهم نقمته : وما آمن معه إلا قليل ( هود : ٤٠ )فأغرقناهم ولم نترك منهم أحدا إلا أصحاب السفينة وجعلناهم عبرة للناس كما قال : إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية( ١١ ) لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ( الحاقة : ١١-١٢ )أي أبقينا لكم السفينة، لتذكروا نعمة الله عليكم بإنجائكم من الغرق وجعلكم من ذرية من آمن به وصدّق بأمره.
وفي قوله : كذبوا الرسل وهم لم يكذبوا إلا رسولا واحدا وهو نوح - إيماء إلى أن من كذّب رسولا واحدا فقد كذب جميع الرسل، إذ لا فرق بين رسول وآخر، إذ جميعهم يدعو إلى توحيد الله ونبذ الأصنام والأوثان قاله الزجاج.
ثم ذكر مآل المكذبين فقال :
وأعتدنا للظالمين عذابا أليما أي وأعددنا لكل من كفر بالله ولم يؤمن برسله عذابا أليما في الآخرة.
وفي ذلك رمز إلى أن قريشا سيحل بهم من العذاب في الدنيا والآخرة مثل ما حل بأولئك المكذبين إذا لم يرعووا عن غيّهم.
تفسير المراغي
المراغي