القرية التي أمطرت مطر السوء : كناية عن مساكن قوم لوط التي أرسل الله عليها رجوما وحاصبا وجعل عاليها سافلها كما وصف ذلك في آيات أخرى مرّت أمثلة منها.
نشورا : هنا أيضا بمعنى البعث بعد الموت.
احتوت الآيات إشارات مقتضبة إلى ما كان من إرسال الله الرسل إلى أقوامهم وإلى مواقف هذه الأقوام التكذيبية. وما كان من تدمير الله ونكاله فيهم بسبب هذه المواقف. وعبارتها واضحة لا تحتاج إلى أداء آخر. والأسماء التي ذكرت فيها قد ذكرت في مناسبات سابقة وعرّفناها بما لا حاجة إلى تكراره هنا.
وقد جاء هذا الفصل جريا على أسلوب النظم والتنزيل القرآني، حيث يعقب حكاية مواقف كفّار العرب تذكير بما كان من أخبار الأمم السابقة استهدافا للارعواء والاعتبار والاتعاظ والإنذار. والآيات على هذا متصلة بالسياق وغير منفصلة عنه. والضمير في ولقد أتوا عائد إلى الكفار السامعين، وفيه توكيد لهذا الاتصال بالآيات السابقة فهي تعني مساكن قوم لوط. وقد ذكرت آيات في سورة الصافات أن العرب كانوا يمرون ببلاد قوم لوط المدمّرة وهي هذه : وإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ ١٣٣ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ١٣٤ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ١٣٥ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ١٣٦ وإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ ١٣٧ وبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٣٨ .
وقد انتهت الآيات بتقرير كون الكفار إنما يقفون مواقفهم الإنكارية والعنادية لأنهم لا يصدقون بالبعث الأخروي وأنهم مطمئنون بأنهم لن يصيبهم الشرّ والعذاب. وهذا التقرير قد تكرر في هذه السورة وغيرها كثيرا. وتكراره يظهرنا على الحكمة في التوكيد المستمرّ بالبعث وبالبرهنة على قدرة الله عليه كما هو المتبادر.
التفسير الحديث
دروزة