وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القرية التي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السوء هذه جملة مستأنفة مبينة لمشاهدتهم لآثار هلاك بعض الأمم. والمعنى : ولقد أتوا : أي مشركو مكة على قرية قوم لوط التي أمطرت مطر السوء، وهو الحجارة : أي هلكت بالحجارة التي أمطروا بها، وانتصاب مطر على المصدرية، أو على أنه مفعول ثانٍ : إذ المعنى أعطيتها، وأوليتها مطر السوء، أو على أنه نعت مصدر محذوف : أي إمطاراً مثل مطر السوء، وقرأ أبو السمأل «السوء » بضم السين، وقد تقدّم تفسير السوء في براءة أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا الاستفهام للتقريع والتوبيخ ؛ أي يرون القرية المذكورة عند سفرهم إلى الشام للتجارة، فإنهم يمرّون بها، والفاء للعطف على مقدّر : أي لم يكونوا ينظرون إليها، فلم يكونوا يرونها بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً أضرب سبحانه عما سبق من عدم رؤيتهم لتلك الآثار إلى عدم رجاء البعث منهم المستلزم لعدم رجائهم للجزاء، ويجوز أن يكون معنى يرجون يخافون.
قال ابن كثير في تفسيره بعد إخراجه : وفيه غرابة ونكارة، ولعل فيه إدراجاً. انتهى. الحديث أيضاً مرسل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زرارة بن أوفى قال : القرن مائة وعشرون عاماً. وأخرج هؤلاء عن قتادة قال : القرن سبعون سنة، وأخرج ابن مردويه عن أبي سلمة قال : القرن مائة سنة. وقد روي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :«القرن مائة سنة»، وقال :«القرن خمسون سنة»، وقال :«القرن أربعون سنة». وما أظنه يصح شيء من ذلك، وقد سمى الجماعة من الناس قرناً كما في الحديث الصحيح :«خير القرون قرني» وأخرج الحاكم في الكنى عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى معدّ ابن عدنان أمسك، ثم يقول :«كذب النسابون» قال الله : وَقُرُوناً بَيْنَ ذلك كَثِيراً .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القرية قال : هي سدوم قرية لوط التى أُمْطِرَتْ مَطَرَ السوء قال : الحجارة. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : أَرَءَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ قال : كان الرجل يعبد الحجر الأبيض زماناً من الدهر في الجاهلية، فإذا وجد حجراً أحسن منه رمى به وعبد الآخر، فأنزل الله الآية. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم في الآية قال : ذلك الكافر لا يهوى شيئاً إلاّ اتبعه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني