ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

قَوْله تَعَالَى: ألم تَرَ إِلَى رَبك مِنْهُم من قَالَ: هَذَا على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، وَمَعْنَاهُ: ألم تَرَ إِلَى الظل كَيفَ مده رَبك؟ وَقيل: هُوَ على ظَاهره، وَمعنى الرُّؤْيَة هُوَ الْعلم، قَالَ الشَّاعِر:

(أريني جوادا مَاتَ هزلا لعلني أرى مَا تَرين أَو بَخِيلًا مخلدا)
وَاخْتلفُوا فِي هَذَا الظل، فالأكثرون على أَنه الظل من وَقت طُلُوع الصُّبْح إِلَى وَقت طُلُوع الشَّمْس، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه من وَقت غرُوب الشَّمْس إِلَى وَقت طُلُوعهَا. والظل هُوَ ظلّ الأَرْض يقبل عِنْد غرُوب الشَّمْس، وَيُدبر عِنْد طُلُوعهَا.
وَقَوله: وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا أَي: دَائِما.
وَقَوله: ثمَّ جَعَلْنَاهُ الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا أَي: ثمَّ جعلنَا الشَّمْس دَلِيلا على الظل، فَإِن الظل يعرف بالشمس، والنور يعرف بالظلمة، وَاللَّيْل بِالنَّهَارِ، وَكَذَلِكَ كل الْأَشْيَاء تعرف بأضدادها.

صفحة رقم 22

ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا (٤٦) وَهُوَ الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لباسا وَالنَّوْم سباتا وَجعل النَّهَار نشورا (٤٧) وَهُوَ الَّذِي أرسل الرِّيَاح بشرا
وَقيل: جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا أَي: تتلوه وتتبعه فتنسخه.

صفحة رقم 23

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية