ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭳﭴﭵﭶﭷ

من البهائم لأن البهائم تهدتي لمراعيها، وتنقاد لأربابها، وهؤلاء الكفار، لا يطيعون ربهم ولا يشكرون نعمة من أنهم عليهم.
وقيل، لأن الأنعام تسيح وتجتنب مضارها.
وقيل: لما كانوا لا ينتفعون بما يسمعون، كا، وا كأنهم لم يسمعوا ولم يعقلوا.
قال: أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل،. مد الظل هو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
وقيل له ممدود، لأنه لا شمس معه، ولذلك قال في ظل الجنة: وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ [الواقعة: ٣٠] أي ليس معه شمس قاله ابن عباس، وابن جبير، وعكرمة

صفحة رقم 5229

والضحاك، وابن زيد.
ثم قال تعالى: وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً، أي: دائما لا تذهبه الشمس ولا تنقصه. قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد يعنون كظل الجنة الذي لا تذهبه شمس.
وقال مجاهد: لا تيصبه الشمس ولا يزول. وقال الحسن: لو شاء لتركه ظلاً كما هو.
وقيل: هو من غيبوبة الشمس إلى طلوعها. لأن الظل في هذه المدة يعم الأرض ومن عليها وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً، أي: لأقامه أبداً بمنع طلوع الشمس بعد غيبوبتها، فلما طلعت الشمس دلت على زوال الظل، وبدا فيها

صفحة رقم 5230

النقصان، فبطلوع الشمس يبدو النقصان في الظل، وبغروبها تبدو الزيادة في الظل فبالشمس استدل أهل الأرض على الظل وزيادته ونقصه. وكلما علت الشمس نقص الظل، وكلما دنت للغروب زاد الظل، فهو قوله تعالى: ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً، يعني في وقت علو الشمس في السماء ينقص الظل يسيراً بعد يسير، وكذلك زيادته بعد نصف النهار، يزيد يسيراً بعد يسير حتى يعدم الأرض كلها، فأما زوال الظل كله، فإنما يكون في البلدان المتوسطة في وقت.
وقوله: ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ دَلِيلاً، أي: ثم دللناكم بنسخ الشمس إياه عند طلوعهما / عليه، أنه خلق من خلق ربكم يوجده إذا شاء، ويغيبه إذا أراد، أي: ثم جعلنا الشمس على الظل دليلاً.

صفحة رقم 5231

وقيل: معنى ذلك: أنه لو لم يكن شمس تنسخه لم يعلم أنه شيء، إذ كانت الأشياء إنما تعرف بأضدادها، ولولا الشمس ما عرف الظل، ولولا النور ما عرفت الظلمة، ولولا الحق ما عرف الباطل في أشباه لذلك.
وقوله: جل ذكره: ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً، أي: قبضنا ذلك الدليل من الشمس على الظل إلينا قبضاً خفياً سريعاً بالشمس الذي يأتي فتنسخه.
قال مجاهد ثم قبضناه: جري الشمس إياه.
وقيل: إن الهاء في قَبَضْنَاهُ، عائدة على الظل، فمعنى الكلام ثم قبضنا الظل إلينا بعد غروب الشمس، وذلك أن الظل إذا غربت الشمس يعود فيقبضه الله بدخول الظلمة عليه قبضاً خفياً، ليس يذهبه مرة واحدة، بل يذهب قليلاً قليلاً.

صفحة رقم 5232

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية