ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ( ٥٥ ) وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا( ٥٦ ) قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا( ٥٧ ) وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا( ٥٨ ) الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمان فاسأل به خبيرا( ٥٩ ) وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا( ٦٠ ) تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا( ٦١ ) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا( ٦٢ ) .
المفردات :
الظهير والمظاهر : المعاون، فهو يعاون الشيطان على ربّه، أي : على رسوله بالعداوة.
تمهيد :
تحدثت الآيات السابقة عن عظيم نعم الله تعالى في خلق الظل والليل والنهار والنوم واليقظة، وفي خلق الرياح والأمطار والبحار والأنهار، وإنزال القرآن وإرسال الرسل، ومن قدرته خلط البحار بالأنهار، مع حاجز بينهما من قدرته سبحانه، وخلق الإنسان من النطفة، ومع هذه القدرة العالية، والنعم العديدة، ينصرف الكافرون إلى عبادة الأصنام، التي لا تنفع من عبدها ولا تضر من لم يعبدها، ومن ثم تطلب من الرسول الأمين أن يتوكل على الله، فهو سبحانه العليم الخبير القدير، وهو الذي خلق الكون في ستة أيام، ورفع السماء وجعل فيها الأفلاك والبروج والشمس والقمر، وهو سبحانه خالق الليل والنهار.
التفسير :
٥٥- ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا .
مع هذه الأدلة المتظاهرة على قدرة الله تعالى، فإن الكفار يعبدون من دون الله الأصنام والأوثان، والأبقار والأحجار، التي لا تنفعهم إذا عبدوها، ولا تضرهم إذا لم يعبدوها.
لقد كفروا نعمة الله عليهم، واتجهوا بعبادتهم إلى أصنام لا تملك لهم نفعا، ولا تملك لهم ضرا، ولا تملك لنفسها شيئا.
قال تعالى : يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب [ الحج : ٧٣ ].
والكافر بعبادته للأحجار يعاون الشيطان، ويساعده على معصية الرحمان.
قال مجاهد : يظاهر الشيطان على معصية الله ويعينه.
وكان الكافر على ربه ظهيرا .
أي : إن الكافرين يعاونون المشركين، ويكونون أولياء لهم على معاداة رسول الله والمؤمنين، قال تعالى : وإخوانهم يمدونهم في الغي.. [ الأعراف : ٢٠٢ ] وقد يكون المعنى : وكان الكافر على ربه هينا ذليلا، لا قدر له ولا وزن له عنده، من قول العرب : ظهرت به، أي : جعلته ظهرك ولم تلتفت إليه، ومن قوله تعالى : واتخذتموه وراءكم ظهريا.. [ هود : ٩٢ ] أي : هينا.
قال ابن عباس : نزلت الآية في أبي الحكم بن هشام، الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أبا جهل بن هشام ).
تمهيد :
تحدثت الآيات السابقة عن عظيم نعم الله تعالى في خلق الظل والليل والنهار والنوم واليقظة، وفي خلق الرياح والأمطار والبحار والأنهار، وإنزال القرآن وإرسال الرسل، ومن قدرته خلط البحار بالأنهار، مع حاجز بينهما من قدرته سبحانه، وخلق الإنسان من النطفة، ومع هذه القدرة العالية، والنعم العديدة، ينصرف الكافرون إلى عبادة الأصنام، التي لا تنفع من عبدها ولا تضر من لم يعبدها، ومن ثم تطلب من الرسول الأمين أن يتوكل على الله، فهو سبحانه العليم الخبير القدير، وهو الذي خلق الكون في ستة أيام، ورفع السماء وجعل فيها الأفلاك والبروج والشمس والقمر، وهو سبحانه خالق الليل والنهار.
تفسير القرآن الكريم
شحاته