سِتَّةٍ مِنْهَا، وَالسَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ «١» وَقَدْ جَعَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُمَا الرَّضَاعِ مِنْ جُمْلَةِ النَّسَبِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً أَيْ: بَلِيغَ الْقُدْرَةِ عَظِيمَهَا، وَمِنْ جُمْلَةِ قُدْرَتِهِ الْبَاهِرَةِ خَلْقُ الْإِنْسَانِ وَتَقْسِيمُهُ إِلَى الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ قَالَ: بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ الْفَجْرَ كَانَ بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا ظِلًّا، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّمْسَ دَلِيلًا فَقَبَضَ الظِّلَّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا فِي الْآيَةِ قَالَ: مَدُّ الظِّلِّ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً قَالَ: دَائِمًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا يَقُولُ: طُلُوعُ الشَّمْسِ ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً قَالَ: سَرِيعًا. وَأَخْرَجَ أَهْلُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحَيْضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتَنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامٌ طَوِيلٌ قَدِ اسْتَوْفَيْنَاهُ فِي شَرْحِنَا عَلَى المنتقى. وأخرج عبد ابن حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حاتم والحاكم وصححه البيهقي فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا مِنْ عَامٍ بِأَقَلَّ مَطَرًا مِنْ عَامٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَجاهِدْهُمْ بِهِ قَالَ: بِالْقُرْآنِ. وَأَخْرَجَ ابن جرير عنه هُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَعْنِي: خَلَطَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَيْسَ يُفْسِدُ الْعَذْبُ الْمَالِحَ وَلَيْسَ يُفْسِدُ الْمَالِحُ الْعَذْبَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَحِجْراً مَحْجُوراً يَقُولُ: حَجَرَ أحدهما على الْآخَرِ بِأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ «نَسَبًا وَصِهْرًا» فَقَالَ: مَا أَرَاكُمْ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُمُ النِّسَبَ، وَأَمَّا الصهر: فالأختان والصحابة.
[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٥٥ الى ٦٧]
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (٥٥) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (٥٦) قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (٥٧) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (٥٨) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٥٩)
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً (٦٠) تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً (٦١) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٦٢) وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً (٦٤)
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً (٦٥) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٦٦) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (٦٧)
لَمَّا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ دَلَائِلَ التَّوْحِيدِ، عَادَ إِلَى ذِكْرِ قَبَائِحِ الْكُفَّارِ، وَفَضَائِحِ سِيرَتِهِمْ فَقَالَ: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ إِنْ عَبَدُوهُ وَلا يَضُرُّهُمْ إِنْ تَرَكُوهُ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً الظَّهِيرُ:
الْمَظَاهِرُ، أَيِ: الْمُعَاوِنُ عَلَى رَبِّهِ بِالشِّرْكِ وَالْعَدَاوَةِ، وَالْمُظَاهَرَةُ عَلَى الرَّبِّ هِيَ الْمُظَاهَرَةُ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ عَلَى دِينِهِ:
قَالَ الزَّجَّاجُ: لِأَنَّهُ يُتَابِعُ الشَّيْطَانَ وَيُعَاوِنُهُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، لِأَنَّ عِبَادَتَهُمْ لِلْأَصْنَامِ مُعَاوَنَةٌ لِلشَّيْطَانِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْمَعْنَى وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ هَيِّنًا ذَلِيلًا، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ ظَهَرْتُ بِهِ: أَيْ جَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِكَ لَمْ تَلْتَفِتْ إليه، ومنه قوله: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا «١» أَيْ: هَيِّنًا، وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
| تَمِيمُ بن قيس لَا تَكُونَنَّ حَاجَتِي | بِظَهْرٍ فَلَا يَعْيَا عَلِيَّ جَوَابُهَا |
أَنَّ بَعْضَ الْكَفَرَةِ مَظَاهِرٌ لِبَعْضٍ عَلَى رسول الله أو على الدين، وَالْمُرَادُ بِالْكَافِرِ هُنَا الْجِنْسُ، وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ سَبَبِ النُّزُولِ هُوَ كَافِرٌ مُعَيَّنٌ كَمَا قِيلَ إِنَّهُ أَبُو جَهْلٍ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً أَيْ: مُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ، وَمُنْذِرًا لِلْكَافِرِينَ بالنار قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ أَيْ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى الْقُرْآنِ مِنْ أَجْرٍ، أَوْ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْإِرْسَالِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا مُنْقَطِعٌ، أَيْ: لَكِنَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا فَلْيَفْعَلْ، وَقِيلَ: هُوَ مُتَّصِلٌ. وَالْمَعْنَى: إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِالطَّاعَةِ وَصَّوَرَ ذَلِكَ بِصُورَةِ الْأَجْرِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَقْصُودُ الْحُصُولِ. وَلَمَّا بَيَّنَ سُبْحَانَهَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُتَظَاهِرُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَطْلُبَ مِنْهُمْ أَجْرًا أَلْبَتَّةَ، أَمَرَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ فِي دَفْعِ الْمَضَارِّ، وَجَلْبِ الْمَنَافِعِ فَقَالَ: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَخَصَّ صِفَةَ الْحَيَاةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْحَيَّ هُوَ الَّذِي يُوثَقُ بِهِ فِي الْمَصَالِحِ، وَلَا حَيَاةَ عَلَى الدَّوَامِ إِلَّا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، دُونَ الْأَحْيَاءِ الْمُنْقَطِعَةِ حَيَاتُهُمْ، فَإِنَّهُمْ إِذَا مَاتُوا ضَاعَ مَنْ يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ، وَالتَّوَكُّلُ اعْتِمَادُ الْعَبْدِ عَلَى اللَّهِ فِي كُلِّ الْأُمُورِ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أَيْ: نَزِّهْهُ عَنْ صِفَاتِ النُّقْصَانِ، وَقِيلَ: مَعْنَى سَبِّحْ: صَلِّ، وَالصَّلَاةُ: تُسَمَّى تَسْبِيحًا وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً أَيْ:
حَسْبُكَ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ يُرَادُ بِهَا الْمُبَالَغَةُ كَقَوْلِكَ: كَفَى بِاللَّهِ رَبًّا، وَالْخَبِيرُ: الْمُطَّلِعُ عَلَى الْأُمُورِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ زَادَ فِي الْمُبَالَغَةِ، فَقَالَ: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذَا فِي الْأَعْرَافِ، وَالْمَوْصُولُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْحَيِّ، وَقَالَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَقُلْ بَيْنَهُنَّ لِأَنَّهُ أَرَادَ النَّوْعَيْنِ، كَمَا قَالَ القطامي:
| ألم يحزنك أنّ حبال قيس | وتغلب قد تباينتا انْقِطَاعًا |
(٢). التحريم: ٤.
وهو صفة أخرى للحيّ، وقد قرأه الْجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي اسْتَوَى، أَوْ يَكُونُ مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ الْجُمْلَةُ، أَيْ: فَاسْأَلْ عَلَى رَأْيِ الْأَخْفَشِ، كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
وَقَائِلَةٍ خَوْلَانُ فَانْكَحْ فَتَاتَهُمْ وَقَرَأَ زَيْدُ بْنِ عَلِيٍّ «الرَّحْمَنِ» بِالْجَرِّ على أنه نعت للحيّ أو للموصول فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً الضَّمِيرُ فِي بِهِ يَعُودُ إِلَى ما ذكر من خلق السموات وَالْأَرْضِ وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ. وَالْمَعْنَى: فَاسْأَلْ بِتَفَاصِيلِ مَا ذُكِرَ إِجْمَالًا مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ وَالْأَخْفَشُ: الْبَاءُ بِمَعْنَى عَنْ، أَيْ: فَاسْأَلْ عنه، كقوله: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ «١»، وَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
| هَلَّا سَأَلْتِ الْخَيْلَ يَا ابْنَةَ مَالِكٍ | إِنْ كُنْتِ جَاهِلَةً بِمَا لَمْ تعلمي |
| فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي | خَبِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ |
قَوْلُهُ بِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْقَسَمِ كَقَوْلِهِ: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ «٣» وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَقْرَبُ هَذِهِ الْوُجُوهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ جَهِلُوا مَعْنَى الرَّحْمَنِ فَقَالَ: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّهُمْ قَالُوا مَا نَعْرِفُ الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعنون: مسيلمة. قَالَ الزَّجَّاجُ: الرَّحْمَنُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، فَلَمَّا سَمِعُوهُ أَنْكَرُوا فَقَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ، أَيْ: لَا نَسْجُدُ لِلرَّحْمَنِ الَّذِي تَأْمُرُنَا بِالسُّجُودِ لَهُ، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّحْتِيَّةِ فَالْمَعْنَى: أَنَسْجَدُ لِمَا يَأْمُرُنَا مُحَمَّدٌ بِالسُّجُودِ لَهُ.
وَقَدْ قَرَأَ الْمَدَنِيُّونَ وَالْبَصْرِيُّونَ لِما تَأْمُرُنا بِالْفَوْقِيَّةِ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالتَّحْتِيَّةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدُ: يَعْنُونَ الرَّحْمَنَ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَلَيْسَ يَجِبُ أَنْ يُتَأَوَّلَ عَلَى الْكُوفِيِّينَ فِي قِرَاءَتِهِمْ هَذَا التَّأْوِيلُ الْبَعِيدُ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ التَّأْوِيلُ لَهُمُ: اسْجُدُوا لِمَا يَأْمُرُنَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم فتصح الْقِرَاءَةُ عَلَى هَذَا، وَإِنْ كَانَتِ الْأُولَى أَبْيَنَ وَزادَهُمْ نُفُوراً أَيْ: زَادَهَمُ الْأَمْرُ بِالسُّجُودِ نُفُورًا عن الدِّينِ وَبُعْدًا عَنْهُ، وَقِيلَ: زَادَهُمْ ذِكْرُ الرَّحْمَنِ تَبَاعُدًا مِنَ الْإِيمَانِ، كَذَا قَالَ مُقَاتِلٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ مَا لَوْ تَفَكَّرُوا فِيهِ لَعَرَفُوا وُجُوبَ السُّجُودِ لِلرَّحْمَنِ فَقَالَ: تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً الْمُرَادُ بِالْبُرُوجِ:
بُرُوجُ النُّجُومِ، أَيْ: مَنَازِلُهَا الِاثْنَا عَشَرَ، وَقِيلَ: هِيَ النُّجُومُ الْكِبَارُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَسُمِّيَتْ بُرُوجًا، وهي
(٢). البقرة: ٩١.
(٣). النساء: ١.
الْقُصُورُ الْعَالِيَةُ، لِأَنَّهَا لِلْكَوَاكِبِ كَالْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ لِمَنْ يَسْكُنُهَا، وَاشْتِقَاقُ الْبُرْجِ: مِنَ التَّبَرُّجِ، وَهُوَ الظُّهُورُ وَجَعَلَ فِيها سِراجاً أَيْ: شَمْسًا، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تعالى: وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً قَرَأَ الْجُمْهُورُ سِراجاً بِالْإِفْرَادِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ «سُرُجًا» بِالْجَمْعِ، أَيِ: النُّجُومُ الْعِظَامُ الْوَّقَّادَةُ، وَرَجَّحَ الْقِرَاءَةَ الْأُولَى أَبُو عُبَيْدٍ. قَالَ الزَّجَّاجُ: فِي تَأْوِيلِ قِرَاءَةِ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ أَرَادَ الشَّمْسَ وَالْكَوَاكِبَ وَقَمَراً مُنِيراً أَيْ: يُنِيرُ الْأَرْضَ إِذَا طَلَعَ، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ قَمَراً بِضَمِّ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ ضَعِيفَةٌ شَاذَّةٌ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْخِلْفَةُ كُلُّ شَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ، اللَّيْلُ: خِلْفَةٌ لِلنَّهَارِ، وَالنَّهَارُ: خِلْفَةٌ لِلَّيْلِ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَخْلُفُ الْآخَرَ وَيَأْتِي بَعْدَهُ وَمِنْهُ خِلْفَةُ النَّبَاتِ، وَهُوَ وَرَقٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الْوَرَقِ الْأَوَّلِ فِي الصَّيْفِ، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى:
| بِهَا الْعَيْنُ وَالْآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً | وَأَطْلَاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ «١» |
لَيْسَ هَذَا السَّلَامُ مِنَ التَّسْلِيمِ إِنَّمَا هُوَ مِنَ التَّسَلُّمِ تَقُولُ الْعَرَبُ سَلَامًا: أَيْ: تَسَلُّمًا مِنْكَ، أَيْ: بَرَاءَةً مِنْكَ، مَنْصُوبٌ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: قَالُوا سَلَّمْنَا سَلَامًا، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، أَيْ: قَالُوا هَذَا اللَّفْظَ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَى سَلَامًا سَدَادًا، أَيْ:
يقول للجاهل كلاما يدفعه به بِرِفْقٍ وَلِينٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ، لَكِنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ تَسْلِيمًا مِنْكُمْ، وَلَا خَيْرَ وَلَا شَرَّ بَيْنِنَا وَبَيْنَكُمْ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ بِحَرْبِهِمْ، ثُمَّ أُمِرُوا بِحَرْبِهِمْ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: أَخْطَأَ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا وَأَسَاءَ الْعِبَارَةَ. قَالَ النَّحَّاسُ:
وَلَا نَعْلَمُ لِسِيبَوَيْهِ كَلَامًا فِي مَعْنَى النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: فَنَسَخَتْهَا آيَةُ السَّيْفِ. وَأَقُولُ: هَكَذَا يَكُونُ كَلَامُ الرَّجُلِ إِذَا تَكَلَّمَ فِي غَيْرِ عِلْمِهِ وَمَشَى فِي غَيْرِ طَرِيقَتِهِ، وَلَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ بِالسَّلَامِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَلَا نُهُوا عَنْهُ، بَلْ أُمِرُوا بِالصَّفْحِ وَالْهَجْرِ الْجَمِيلِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى دَعْوَى النَّسْخِ. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: حَدَّثَنِي الْخَلِيلُ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا رَبِيعَةَ الْأَعْرَابِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ مَنْ رَأَيْتُ، فَإِذَا هُوَ عَلَى سَطْحٍ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ وَقَالَ لَنَا: اسْتَوُوا، فَبَقِينَا مُتَحَيِّرِينَ، وَلَمْ نَدْرِ مَا قَالَ، فَقَالَ لَنَا أَعْرَابِيٌّ إِلَى جَنْبِهِ:
أَمَرَكُمْ أَنْ تَرْتَفِعُوا. قَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ مِنْ قول الله ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ «١» قَالَ: فَصَعِدْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: هَلْ لَكَمَ فِي خبز وفطير وَلَبَنِ هَجِيرٍ؟ فَقُلْنَا: السَّاعَةَ فَارَقْنَاهُ، فَقَالَ: سَلَامًا، فَلَمْ نَدْرِ مَا قَالَ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ:
إِنَّهُ سَالَمَكُمْ مُتَارَكَةً لَا خَيْرَ فِيهَا وَلَا شَرَّ. قَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً. وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً الْبَيْتُوتَةُ: هِيَ أَنْ يُدْرِكَكَ اللَّيْلُ نِمْتَ أَوْ لَمْ تَنَمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَقَدْ بَاتَ، نَامَ أَوْ لَمْ يَنَمْ، كَمَا يُقَالُ: بَاتَ فُلَانٌ قَلِقًا، وَالْمَعْنَى: يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَقِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
| فَبِتْنَا قِيَامًا عِنْدَ رَأْسِ جَوَادِنَا | يُزَاوِلُنَا عَنْ نَفْسِهِ وَنُزَاوِلُهُ |
| إِنْ يُعَاقِبْ يَكُنْ غَرَامًا وَإِنْ | يُعْطِ جَزِيْلًا فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي |
وَابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ، وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ حَسَنَةٌ، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ قَتَرَ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ يَقْتُرُ وَيَقْتُرُ قَتْرًا، وأقتر يقتر إقتارا، ومعنى الْجَمِيعِ: التَّضْيِيقُ فِي الْإِنْفَاقِ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّ مَنْ أَنْفَقَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ الْإِسْرَافُ، وَمَنْ أَمْسَكَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ الْإِقْتَارُ، وَمَنْ أَنْفَقَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ الْقَوَامُ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: هُوَ الَّذِي لَا يجيع وَلَا يَعْرَى، وَلَا يُنْفِقُ نَفَقَةً يَقُولُ النَّاسُ: قَدْ أَسْرَفَ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ طَعَامًا لِلتَّنَعُّمِ وَاللَّذَّةِ، وَلَا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا لِلْجَمَالِ، وَلَكِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَسُدُّ عَنْهُمُ الْجُوعَ، وَيُقَوِّيهِمْ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَمِنَ اللِّبَاسِ مَا يَسْتُرُ عَوْرَاتِهِمْ، وَيَقِيهِمُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَمْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَعْرُوفِ، وَلَمْ يَبْخَلُوا كَقَوْلِهِ: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ «١» قَرَأَ حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً بِكَسْرِ الْقَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، فَقِيلَ: هَمَا بِمَعْنًى، وَقِيلَ: الْقِوَامُ بِالْكَسْرِ: مَا يَدُومُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ وَيَسْتَقِرُّ، وَبِالْفَتْحِ:
الْعَدْلُ وَالِاسْتِقَامَةُ، قَالَهُ ثَعْلَبٌ. وَقِيلَ بِالْفَتْحِ: الْعَدْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَبِالْكَسْرِ: مَا يُقَامُ بِهِ الشَّيْءُ، لَا يُفْضَلُ عَنْهُ وَلَا يُنْقَصُ. وَقِيلَ بِالْكَسْرِ: السَّدَادُ وَالْمَبْلَغُ، وَاسْمُ كَانَ مُقَدَّرٌ فِيهَا، أَيْ: كَانَ إِنْفَاقُهُمْ بين ذلك قواما، وخبرها قواما، قاله الفراء. وروي عن الفراء قول آخر، وهو أن اسم كان بَيْنَ ذَلِكَ، وَتُبْنَى بَيْنَ عَلَى الْفَتْحِ لِأَنَّهَا مِنَ الظُّرُوفِ الْمَفْتُوحَةِ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: مَا أَدْرِي مَا وَجْهُ هَذَا، لِأَنَّ بَيْنَ إِذَا كَانَتْ في موضع رفع رفعت.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً يَعْنِي أَبَا الْحَكَمِ الَّذِي سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ أَبَا جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ قَالَ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، يَقُولُ عَرَضٌ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا. وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ النُّجُومِ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً قَالَ:
هِيَ هَذِهِ الِاثْنَا عَشَرَ بُرْجًا: أَوَّلُهَا: الْحَمَلُ، ثُمَّ الثَّوْرُ، ثُمَّ الْجَوْزَاءُ، ثُمَّ السَّرَطَانُ، ثُمَّ الْأَسَدُ، ثُمَّ السُّنْبُلَةُ، ثُمَّ الْمِيزَانُ، ثُمَّ الْعَقْرَبُ، ثُمَّ الْقَوْسُ، ثُمَّ الْجَدْيُ، ثُمَّ الدَّلْوُ، ثُمَّ الْحُوتُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً قَالَ: أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا يقول: من فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ اللَّيْلِ أَنْ يَعْمَلَهُ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ: وَمِنَ النَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ. وَأَخْرَجَ الطَّيَالِسِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ أَطَالَ صَلَاةَ الضُّحَى، فَقِيلَ لَهُ: صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ وِرْدِي شَيْءٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُتِمَّهُ، أَوْ قَالَ أَقْضِيَهُ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَعِبادُ الرَّحْمنِ قَالَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً قَالَ: بِالطَّاعَةِ وَالْعَفَافِ وَالتَّوَاضُعِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: هَوْناً عِلْمًا وَحِلْمًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً قَالَ: الدَّائِمُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ المنذر وابن أبي حاتم
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني