قوله : قُلْ أَنزَلَهُ الذي يَعْلَمُ السر الآية. وهذا جواب عن شبههم، وذلك أنه - عليه السلام١ - تحداهم بالمعارضة وأظهر عجزهم عنها، ولو كان عليه السلام٢ أتى بالقرآن من عند نفسه، أو استعان بأحد لكان من الواجب عليهم أيضاً أن يستعينوا بأحد، فيأتوا بمثل هذا القرآن، فلما عجزوا عنه ثبت أنه وحي الله وكلامه، فلهذا قال :«قُلْ أَنْزَلَهُ » يعني : القرآن الذي يَعْلَمُ السر أي : الغيب فِي السماوات والأرض ؛ لأن القادر على تركيب ألفاظ القرآن لا بد وأن يكون عالماً بكل المعلومات ظاهرها وخفيها، وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً ٣ [ النساء : ٨٢ ] ثم قال : إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ، فذكر الغفور في هذا الموضع لوجهين :
أحدهما : قال أبو مسلم : إنه لما أنزله لأجل الإنذار وجب أن يكون غفوراً رحيماً، غير مستعجل بالعقوبة.
الثاني : أنهم استوجبوا بمكابرتهم هذه أن يصب عليهم العقاب صبًّا، ولكن صرف عنهم كونه غفوراً رحيماً، يمهل ولا يعاجل٤.
٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥١..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥٢..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود