(تبارك الذي جعل في السماء بروجاً) المراد بها، بروج النجوم السبعة السيارة، أي منازلهم، ومحالها الاثنا عشر، التي تسير فيها. وقال الحسن، وقتادة، ومجاهد: هي النجوم الكبار، سميت بروجاً لظهورها، والأول أولى وأصل البروج: القصور العالية. لأنها للكواكب كالمنازل الرفيعة لمن يسكنها،
صفحة رقم 341
واشتقاق البروج من التبرج، وهو الظهور. وقال الزجاج: إن البرج كل مرتفع، فلا حاجة إلى التشبيه، أو النقل، قال ابن عباس في الآية: هي هذه الاثنا عشر برجاً، أولها الحمل، ويسمى بالكبش، ثم الثور، ثم الجوزاء، ثم السرطان، ثم الأسد، ويسمى بالليث، ثم السنبلة، ثم الميزان، ثم العقرب، ثم القوس، ثم الجدي، ثم الدلو، ويسمى بالدالي ثم الحوت وقد نظمها بعضهم وفي قوله:
| حمل الثور جوزة السرطان | ورعى الليث سنبل الميزان |
| ورمى عقرب بقوس لجدي | نزح الدلو بركة الحيتان |
| زحل شرى مريخه من شمسه | فتزاهرت لعطارد الأقمار |
_________
(١) لقد ثبت علمياً بالحس المفيد للقطع بواسطة المجاهر والمقاييس والآلات الرياضية أن المريخ أقرب الكواكب إلى الأرض وهو بنص القرآن في سماء الدنيا وهذه الكواكب التي ذكرها المصنف كلها في سماء الدنيا كما قال الله تعالى: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) ولا يعارض القرآن العلم فالعلم مؤيد للقرآن ومثبت لإعجازه والله أعلم. المطيعي. صفحة رقم 342
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (٦٢) وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)
(وجعل فيها سراجاً) أي شمساً ومثله قوله (وجعل الشمس سراجاً) وقرئ سُرُجاً بالجمع أي النجوم العظام الوقادة ورجح الأولى أبو عبيدة وقال الزجاج في تأويل الثانية: أراد الشمس والكواكب (وقمراً منيراً) أي ينير الأرض إذا طلع، وقرئ قُمْراً بضم القاف وإسكان الميم، وهي قراءة ضعيفة شاذة وخص القمر بالذكر لنوع فضيلة عند العرب لأنها تبني السنة على الشهور القمرية.
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري